أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
256
العقد الفريد
طباع الإنسان وسائر الحيوان زعم علماء الطب أن في الجسد من الطبائع الأربع اثني عشر رطلا : فللدم منها ستة أرطال ، وللمرّة الصفراء والسوداء والبلغم ستة أرطال ؛ فإن غلب الدم الثلاث طبائع تغير منه الوجه وورم ، ويخرج ذلك إلى الجذام ؛ وإن غلب الثلاث طبائع الدم انبث المد ، فإذا خاف الإنسان غلبة هذه الطبائع بعضها بعضا فليعدل جسده بالافتصاد ، وينقيه بالمشي ؛ فإن لم يفعل اعتراه ما وصفنا ؛ إمّا جذام « 1 » وإما مدّ « 2 » . أسأل اللّه العافية . ولا بأس بعلاج الجسد في جميع الأزمان ، إلا في النصف من تموز إلى النصف من آب ؛ فذلك ثلاثون يوما لا يصلح فيها علاج ، إلا أن ينزل مرض لا بدّ من مداواته . جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب رضوان اللّه عليهم قال : الغلام يشب كل سنة أربع أصابع . في التوراة : حدّثني عبد الرحمن بن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه ، أنه قرأ في التوراة أن اللّه عز وجل حين خلق آدم ركب جسده من أربعة أشياء ، ثم جعلها وراثة في ولده تنمى في أجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة : رطب ويابس ، وسخن ، وبارد ؛ قال : وذلك أني خلقته من تراب وماء ، وجعلت فيه نفسا [ وروحا ] ؛ فيبوسة كل جسد من قبل التراب ، ورطوبته من قبل الماء ، وحراراته من قبل النفس ، وبرودته من قبل الروح ؛ ثم خلقت للجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع أخر ، وهي ملاك الجسد وقوامه بإذني ، لا يقوم الجسد إلا بهن ، ولا تقوم واحدة إلا بالأخرى : المرّة السوداء ، والمرة الصفراء ، والدم الرطب الحار ، والبلغم البارد ؛ ثم
--> ( 1 ) الجذام : علة تتأكل منها الأعضاء وتتساقط . ( 2 ) المد : كثرة الماء .