أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

245

العقد الفريد

النفس البهيمية قيل لامرئ القيس : ما السرور ؟ قال : بيضاء رعبوبة « 1 » ، بالطّيب مشبوبة ، باللحم مكروبة « 2 » . وكان مفتونا بالنساء . وقيل لأعشى بكر : ما السرور ؟ قال : صهباء صافية ، تمزجها ساقية ، من صوب غادية . وكان مغرما بالشراب . وقيل لطرفة : ما السرور ؟ فقال : مطعم هنيّ ، ومشرب رويّ ، وملبس دفيّ ، ومركب وطيّ . وكان يؤثر الخفض والدعة . وقال طرفة : فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وربّك لم أحفل متى قام عوّدي فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة * كميت متى ما تعل بالماء تزبد « 3 » وكرّي إذا نادى المضاف محنّبا * كسيد الغضا في الطّخية المتورّد « 4 » وتقصير يوم الدّجن ، والدّجن معجب * ببهكنة تحت الخباء الممدّد وسمع هذه الأبيات عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، فقال : وأنا واللّه لولا ثلاث لم أحفل متى قام عودي ، لولا أن أعدل في الرعية ، وأقسم بالسوية ، وأنفر في السرية . وقال عبد اللّه بن نهيك : فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى * وربّك لم أحفل متى قام رامس فمنهنّ سبق العاذلات بشربة * كأن أخاها مطلع الشمس ناعس ومنهنّ تقريط الجواد عنانه * إذا ابتدر الشخص الكميّ الفوارس

--> ( 1 ) رعبوبة : البيضاء الحلوة الناعمة ، أو الغضة الطويلة الممتلئة الجسم . ( 2 ) مكروبة : مشدودة . ( 3 ) العاذلات جمع العاذلة : اللائمة . ( 4 ) الطخية : الظلمة الشديدة .