أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
230
العقد الفريد
شديدة واستفتح ، وذكر أنه رسول من عند ولد الرجل ؛ ففتح له الباب ، وتلقاه الرجل فرحا فقال : كيف فارقت ولدي ؟ قال : له بأحسن حال ، وما أقدر ان أكلمك من الجوع ! فأمر بالطعام فقدم إليه ، وجعل يأكل ؛ ثم قال له الرجل : ما كتب كتابا معك ؟ قال : نعم . ودفع إليه الكتاب ، فوجد الطين طريا ، فقال له : أرى الطين طريا ! قال : نعم وأريدك انه من الكدّ ما كتب فيه شيئا ! فقال : أطفيلي أنت ؟ قال : نعم أصلحك اللّه ! قال : كل لا هنأك اللّه ! اشعب على ثريدة وقيل لا شعب : ما تقول في ثرده مغمور بالزبد مشققة باللحم ؟ قال فأضرب كم ؟ قيل له : بل تأكلها من غير ضرب . قال : هذا ما لا يكون ، ولكن كم الضرب فأتقدم على بصيرة ! وقيل لمزبّد المديني ، وقد أكل طعاما كظّه : قيء نقا « 1 » ولحم جدي ! امرأتي طالق لو وجدتهما قيئا لأكلتهما ! وقيل لطفيلي : ما أبغض الطعام إليك ؟ قال : القريض « 2 » . قيل له : ولم ذا ؟ قال : لأنه يؤخر إلى يوم آخر . طفيلي وكتبة ومر طفيلي بقوم من الكتبة في مشربة لهم ، فسلم ثم وضع يده يأكل معهم ؛ قالوا : أعرفت فينا أحدا ؟ قال : نعم ، عرفت هذا . وأشار إلى الطعام ! فقالوا : قولوا بنا فيه شعرا : فقال الأول : لم أر مثل سرطه ومطّه « 3 »
--> ( 1 ) النقى : مخ العظم . ( 2 ) القريض : ضرب من الأدم . ( 3 ) سرطه : ابتلاعه .