أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
227
العقد الفريد
بكر رضي اللّه عنه : إني لأبغض أهل بيت ينفقون نفقة الأيام في اليوم الواحد ، وكان أبو الأسود الدؤلي يقول لولده : إذا بسط اللّه لك الرزق فابسط ، وإذا قبض فاقبض . وعبتموني حين قلت : [ إن ] فضل الغني على القوت إنما هو كفضل الآلة تكون في البيت ، إن احتيج إليها استعملت ، وإن استغنى عنها كانت عدّة ، وقد قال الحضين بن المنذر : وددت أن لي مثل أحد ذهبا لا أنتفع منه بشيء ! قيل له : فما كنت تصنع به ؟ قال : لكثرة من كان يخدمني عليه ، لأن المال مخدوم ؛ وقد قال بعض الحكماء : عليك بطلب الغنى ، فلو لم يكن [ لك ] فيه إلا أنه عزّ في قلبك ، وذلّ في قلب عدوّك ، لكان الحظ فيه جسيما ، والنفع فيه عظيما . ولسنا ندع سيرة الأنبياء ، وتعليم الخلفاء ، وتأديب الحكماء لأصحاب اللهو ؛ ولستم عليّ تردّون ، ولا رأيي تفنّدون ، فقدّموا النظر قبل العزم ، وادّكروا ما عليكم قبل أن تدركوا ما لكم ، والسلام عليكم . ومن اللؤم : التطفيل ، وهو التعرّض للطعام من غير أن يدعى إليه . أخبار الطفيليين طفيل العرائس : أولهم طفيل العرائس ، وإليه نسب الطفيليون . وقال لأصحابه : إذا دخل أحدكم عرسا فلا يتلفّت تلفت المريب ، وليتخير المجالس ؛ وإن كان العرس كثير الزحام فليمض ولا ينظر في عيون الناس ، ليظنّ أهل المرأة أنه من أهل الرجل ؛ ويظن أهل الرجل أنه من أهل المرأة ؛ فإن كان البواب غليظا وقاحا فتبدأ به وتأمره وتنهاه ، من غير أن تعنف عليه ، ولكن بين النصيحة والإدلال . قال : يقول الطفيليون : ليس في الأرض عود أكرم من ثلاثة أعواد : عصا موسى ، وخشب منبر الخليفة ، وخوان الطعام .