أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
219
العقد الفريد
تمسكت بهما : درهمك لمعاشك ، ودينك لمعادك . وقال أبو الأسود : إمساكك ما بيدك ، خير من طلبك ما بيد غيرك . وأنشد في المعنى : يلومونني في البخل جهلا وضلّة * وللبخل خير من سؤال بخيل ونظيره قول المتلمس : وحبس المال خير من نفاد * وضرب في البلاد بغير زاد وإصلاح القليل يزيد فيه * ولا يبقى الكثير مع الفساد وقيل لخالد بن صفوان : مالك لا تنفق فإن مالك عريض ؟ قال : الدهر أعرض منه ! قيل له : كأنك تؤمل أن تعيش الدهر كله ! قال : لا ، ولكن أخاف أن لا أموت في أوله ! الجاحظ والخزامي : وقال الجاحظ للحزامي : أترضى أن يقال لك بخيل ؟ قال : لا أعدمني اللّه هذا الاسم ؛ لأنه لا يقال لي بخيل إلا وأنا ذو مال ، فسلّم لي المال وسمّني بأي اسم شئت ! فقال : جمع اللّه لاسم السخاء المال والحمد ، وجمع لاسم البخل المال والذم . قال : بينهما فرق عجيب وبون بعيد : إن في قولهم بخيل ، سببا لمكث المال ؛ وفي قولهم سخي ، سببا لخروج المال عن ملكي ؛ واسم البخيل فيه حفظ وذمّ ، واسم السخي فيه تضييع وحمد ، والمال ناض نافع ، ومكرم لأهله ، والحمد ريح وسخرية ، ومسمعة وطرمذة « 1 » ؛ وما أقل غناء الحمد عنه إذا جاع بطنه ، وعري ظهره ، وضاع عياله ، وشمت به عدوه ! وقال محمد بن الجهم : من شأن من استغنى عنك أن لا يقيم عليك ، ومن احتاج
--> ( 1 ) الطرمذة : المفاخرة والصلف .