أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
181
العقد الفريد
رجلان من النوكى وعبد لهما قال الأصمعي : كان بين رجلين من النّوكى عبد . فقام أحدهما يضربه ، فقال له شريكه : ما تصنع ؟ قال : أنا أضرب نصيبي منه ! قال : وأنا أضرب حصتي فيه ! وقام فضربه ؛ فكان من رأى العبد أن سلح عليهما وقال : أقسما هذه على قدر الحصص . باكية على قبر ومرّ بعضهم بامرأة قاعدة على قبر وهي تبكي ، فقال لها : ما هذا الميّت منك ؟ قالت : زوجي ! قال : وما كان عمله ؟ قالت : كان يحفر القبور ! قال : أبعده اللّه ، أما علم أنه من حفر حفرة وقع فيها . ابن أشرس ورجل من النوكى وطلب رجل من النّوكى من ثمامة بن أشرس أن يسلفه مالا ويؤخّره به ؛ قال : هاتان حاجتان ، وأنا أقضي لك إحداهما . قال : رضيت . قال : أنا أؤخرك ما شئت ولا أسلفك . امرأة أبي رافع وصيرفي وكان أبو رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وآل أبي رافع من فضلاء أهل المدينة وخيارهم ، مع بله فيهم وعيّ شديد ؛ فمن ذلك : أن امرأة أبي رافع رأته في نومها بعد موته ، فقال لها : أتعرفين فلانا الصيرفي ؟ قالت له : نعم . قال : فإن لي عليه مائتي دينار . فلما انتبهت غدت إلى الصيرفي فأخبرته الخبر ، وسألته عن المائتي دينار ؛ فقال رحم اللّه أبا رافع ، واللّه ما جرت بيني وبينه معاملة قط ! فأقبلت إلى مسجد المدينة ، فوجدت مشايخ من آل أبي رافع ، كلهم مقبول القول ، جائز الشهادة ؛ فقصت عليهم الرؤيا ، وأخبرتهم خبرها مع الصيرفي وإنكاره لما ادّعاه أبو رافع ؛ قالوا : ما كان أبو رافع ليكذب في نوم ولا يقظة ! قرّبي صاحبك إلى السلطان ، ونحن نشهد لك عليه !