أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
167
العقد الفريد
ابن عبد العزيز ومجنون : وسمع عمر بن عبد العزيز رجلا ينادي : يا أبا العمرين ، فقال : لو كان عاقلا لكفاه أحدهما . وقيل لداود المصاب في مصيبة نزلت به : لا تتهم اللّه في قضائه . قال : أقول لك شيئا على الأمانة ؟ قال : قل . قال : واللّه ما بي غيره ! من أخبار أبي عتاب : ودخل أبو عتاب على عمرو بن هذاب وقد كفّ بصره والناس يعزونه ، فقال له : أبا يزيد ، لا يسوؤك فقدهما ، فإنك لو دريت بثوابهما تمنيت أن اللّه قطع يديك ورجليك ودق عنقك . ودخل على قوم يعود مريضا لهم ، فبدأ يعزّيهم ! قالوا : إنه لم يمت ! فخرج وهو يقول : يموت إن شاء اللّه ! يموت إن شاء اللّه . ووقع بين أبي عتاب وبين ابنه كلام ، فقال : لولا أنك أبي ، وأسنّ مني لعرفت . أبو حاتم عن الأصمعي عن نافع قال : كان الغاضريّ من أحمق الناس . فقيل له : ما رأيت من حمقه ؟ فسكت ، فلما أكثر عليه قال : قال لي مرة : البحر من حفره ؟ وأين ترابه الذي خرج منه ؟ وهل يقدر الأمير أن يحفر مثله في ثلاثة أيام . الشعبي ورجل من النوكي : ودخل رجل من النّوكى على الشعبي وهو جالس مع امرأته ، فقال : أيكم الشعبي ؟ فقال [ الشعبي ] : هذه [ وأشار إلى امرأته ] ! فقال : ما تقول أصلحك اللّه في رجل شتمني أول يوم من رمضان ، هل يؤجر ؟ قال : إن كان قال لك « يا أحمق » فإني أرجو له .