أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

161

العقد الفريد

المأمون وابن أكثم مع آخر : ادّعى رجل النبوّة في أيام المأمون ، فقال ليحيى بن أكثم : امض بنا مستترين حتى ننظر إلى هذا المتنبئ وإلى دعواه . [ قال يحيى ] : فركبنا متنكرين ومعنا خادم ، حتى صرنا إليه ، وكان مستترا بمذهبة ، فخرج آذنه وقال : من أنتما ؟ فقلنا : رجلان يريدان أن يسلما على يديه . فأذن لهما ودخلا ، فجلس المأمون عن يمينه ، ويحيى عن يساره ؛ فالتفت إليه المأمون فقال له : إلى من بعثت ؟ قال : إلى الناس كافة . قال : فيوحى إليك ، أم ترى في المنام ، أم ينفث في قلبك ، أم تناجى ، أم تكلم ؟ قال : بل أناجى وأكلّم . قال : ومن يأتيك بذلك ؟ قال : جبريل ، قال : فمتى كان عندك ؟ قال : قبل أن تأتيني بساعة ! قال : فما أوحى إليك ؟ قال : أوحى إليّ أنه سيدخل عليّ رجلان ، فيجلس أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ؛ فالذي عن يساري ألوط خلق اللّه ! قال المأمون : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنك رسول اللّه ! وخرجا يتضاحكان . ابن عباس ومتنبئ : تنبأ رجل بالكوفة وأحل الخمر ، ولقي ابن عياش ، وكان مغرما بالشراب ، فقال له : أشعرت أنه بعث نبي يحلّ الخمر ؟ قال : إذا لا يقبل منه حتى يبرئ الأكمه والأبرص . وأتى به عامل الكوفة ، فاستتابه فأبى أن يتوب ويرجع ، فأتته أمّه تبكي ، فقال لها : تنحّي ربط اللّه على قلبك كما ربط على قلب أمّ موسى ! وأتاه أبوه يطلب إليه ، فقال : له : تنحّ يا آزر ! فأمر به العامل فقتل وصلب . بعض الكوفيين مع آخر : وذكر بعض الكوفيين قال : بينا أنا جالس بالكوفة في منزلي ، إذ جاءني صديق لي ، فقال لي : إنه ظهر في الكوفة رجل يدّعي النبوّة ، فقم بنا إليه نكلّمه ونعرف ما عنده . فقمت معه ، فصرنا إلى باب داره ، فقرعنا الباب وسألنا الدخول عليه ، فأخذ علينا العهود والمواثيق إذا دخلنا عليه وكلمناه وسألناه ، إن كان على حق اتبعناه ، وإن كان على غير ذلك كتمنا عليه ولم نؤذه ؛ فدخلنا فإذا شيخ خراساني أخبث من رأيت