أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
140
العقد الفريد
الرغبة في السراري : قال الأصمعي : وكان أكثر أهل المدينة يكرهون الإماء ، حتى نشأ منهم علي بن الحسين ، والقاسم بن محمد [ بن أبي بكر ] ، وسالم بن عبد اللّه [ بن عمر ] ؛ ففاقوا أهل المدينة فقها وعلما وورعا ؛ فرغب الناس في السراري . عبد الملك وابن الحسين في جارية تزوجها : وتزوج علي بن الحسين جارية له وأعتقها ، فبلغ ذلك عبد الملك ، فكتب إليه يؤنّبه ، فكتب إليه عليّ : إن اللّه رفع بالإسلام الخسيسة ، وأتم به النقيصة وأكرم به من اللؤم ؛ فلا عار على مسلم ؛ وهذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تزوج أمته وامرأة عبده ! فقال عبد الملك : إن عليّ بن الحسين يشرف من حيث يتّضع الناس . وقال الشاعر : لا تشتمنّ امرأ في أن تكون له * أمّ من الرّوم أو سوداء عجماء فإنما أمّهات القوم أوعية * مستودعات ، وللأحساب آباء وقال بعضهم : عجبت لمن لبس القصير كيف يلبس الطويل ؛ ولمن أحفى « 1 » شعره كيف أعفاه ، وعجبا لمن عرف الإماء كيف يقدم على الحرائر . وقالوا : الأمة تشترى بالعين وتردّ بالعيب ؛ والحرّة غل « 2 » في عنق من صارت إليه . الهجناء للعرب والفرس : العرب تسمي العجميّ إذا أسلم : المسلماني ؛ ومنه يقال : مسالمة السواد ، والهجين
--> ( 1 ) احفى شعره : أي استأصله . ( 2 ) غل : طوق من حديد أو جلد يجعل في عنق الأسير أو المجرم .