أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

137

العقد الفريد

يا شيخ ويحك من دلّاك بالعزل * قد كنت يا شيخ عن هذا بمعتزل رضت الصّعاب فلم تحسن رياضتها * فاعمد لنفسك نحو الجلّة الذّلل في مكر النساء وغدرهنّ في حكمة داود عليه السلام ؛ وجدت من الرجال واحدا في ألف ، ولم أجد واحدة في النساء جميعا . الغنائي والكندي وهند : وقال الهيثم بن عدي : غزا الغسانيّ الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي ، فلم يصبه في منزله ، فأخذ ما وجد له واستاق امرأته ؛ فلما أصابها أعجبت به ، فقالت له : انج ، فو اللّه لكأني أنظر إليه يتبعك فاغرا فاه كأنه بعير آكل مرار ! وبلغ الحارث ، فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله ، وأخذ ما كان معه وأخذ امرأته ، فقال لها : هل أصابك ؟ قالت : نعم واللّه ما اشتملت النساء على مثله قط ! فأمر بها فأوقفت بين فرسين ، ثم استحضرهما حتى تقطعت . ثم قال : كلّ أنثى وإن بدا لك منها * آية الودّ حبّها خيتعور « 1 » إن من غرّه النّساء بودّ * بعد هند لجاهل مغرور « 2 » وقالت الحكماء : لا تثق بامرأة ، ولا تغترّ بمال وإن كثر . وقالوا : النساء حبائل الشيطان . وقال الشاعر : تمتّع بها ما ساعفتك ، ولا تكن * جزوعا إذا بانت ، فسوف تبين وصنها وإن كانت تفي لك ، إنها * على مدد الأيام سوف تخون وإن هي أعطتك الليان فإنها * لآخر من طلّابها ستلين

--> ( 1 ) خيتعور : المرأة لا يدوم ودّها . ( 2 ) الود : الحبّ .