أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
131
العقد الفريد
وعن الزهري قال : قال أبو الدرداء لامرأته : إذا رأيتني غضبت فترضّيني ، وإن رأيتك غضبت ترضّيتك ، وإلا لم نصطحب ! قال الزهري : وهكذا تكون الإخوان . قال الأصمعي : كنت أختلف إلى أعرابي أقتبس منه الغريب ، فكنت إذا استأذنت عليه يقول : يا أمامة ائذني له . فتقول : ادخل . فاستأذنت عليه مرارا فلم أسمعه يذكر أمامة ؛ فقلت : يرحمك اللّه ، ما أسمعك تذكر أمامة ؛ قال : فوجم وجمة ، فندمت على ما كان مني ، ثم أنشأ يقول : ظعنت أمامة بالطلاق * ونجوت من غلّ الوثاق « 1 » بانت فلم يألم لها * قلبي ولم تبك المآقي « 2 » لو لم يرح بطلاقها * لأرحت نفسي بالإباق ودواء ما لا تشتهي * ه النفس تعجيل الفراق والعيش ليس يطيب من * إلفين من غير اتّفاق وعن الشيباني قال : طلق أبو موسى امرأته وقال فيها : تجهّزي للطلاق وارتحلي * فذا دواء المجانب الشرس ما أنت بالحنّة الودود ولا * عندك نفع يرجى لملتمس « 3 » لليلتي حين بنت طالقة * ألذّ عندي من ليلة العرس بتّ لديها بشرّ منزلة * لا أنا في لذّة ولا أنس تلك على الخسف لا نظير لها * وإنني ما يسوغ لي نفسي ابن زبان والزبير : أقبل منظور بن زبّان بن سيار الفزاري إلى الزبير فقال : إنما زوّجناك ولم نزوّج عبد اللّه ! قال : ما له ؟ قال : إنها تشكوه . قال : يا عبد اللّه طلّقها ! قال عبد اللّه : هي طالق ! قال ابن منظور : أنا ابن قهدم . قال الزبير : أنا ابن صفية أتريد أن يطلق
--> ( 1 ) ظعنت : ارتحلت . ( 2 ) المآقي : يريد العيون . ( 3 ) الحنة : الزوجة .