أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

126

العقد الفريد

وقال الشاعر : بيضاء ضحوتها وصف * راء العشيّة كالعراره « 1 » وقال ذو الرمة : بيضاء صفراء قد تنازعها * لونان من فضة ومن ذهب ومن قولنا : بيضاء يحمرّ خدّاها إذا خجلت * كما جرى ذهب في صفحتي ورق ومن قولنا : ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * درّا يعود من الحياء عقيقا ومن قولنا : كم شادن لطف الحياء بوجهه * فأصاره وردا على وجناته ومن قولنا : عقائل كالآرام أما وجوهها * فدرّ ولكنّ الخدود عقيق ومن قولهم في الجارية جميلة من بعيد ، مليحة من قريب ؛ فالجميلة التي تأخذ بصرك جملة على بعد ، فإذا دنت لم تكن كذلك ؛ والمليحة التي كلما كرّرت فيها بصرك زادتك حسنا . وقال بعضهم : الجميلة السمينة ، من الجميل ، وهو الشحم ، والمليحة أيضا من الملحة ، وهو البياض ، والصبيحة مثل ذلك ، يشبهونا بالصبح في بياضه .

--> ( 1 ) العرارة : النساء يلدن الذكور ، أو سوء الخلق والشدّة .