أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

124

العقد الفريد

إلى ابنيها الوليد وسليمان ! فقام إليه فزعا فقبل يده ورجله ، وقال : أنشدك اللّه يا أمير المؤمنين ، أن لا تعرّضني لهما ! قال : ما من ذلك بد ! وبعث من يدعوهما ؛ فاعتزل روح وجلس ناحية من البيت ؛ فقال لهما [ عبد الملك ] : أتدريان لم بعثت إليكما ؟ إنما بعثت لتعرفا لهذا الشيخ حقّه وحرمته ! ثم سكت . ابن زنباع وزوجه أبو الحسن المدائني : كان عند روح بن زنباع ، هند بنت النعمان بن بشير ، وكان شديدة الغيرة ، فأشرفت يوما تنظر إلى وفد جذام [ إذ ] كانوا عنده ، فزجرها ؛ فقال : واللّه إني لأبغض الحلال من جذام ؛ فكيف تخافي على الحرام فيهم . وقالت له يوما : عجبا منك ! كيف يسودك قومك ؛ وفيك ثلاث خلال : أنت من جذام . وأنت جبان . وأنت غيور ؟ فقال لها : اما جذام فإني في أرومتها ، وحسب الرجل ان يكون في أرومة قومه ؛ وأما الجبن فإني مالي إلا نفس واحدة ، فأنا أحوطها ؛ فلو كانت لي نفس أخرى جدت بها ؛ واما الغيرة فأمر لا أريد ان أشارك فيه ، وحقيق بالغيرة من كانت عنده حمقاء مثلك ، مخافة أن تأتيه بولد من غيره فتقذفه في حجره ! فقالت : وهل هند إلّا مهرة عربيّة * سليلة أفراس تجلّلها بغل فإن أنجبت مهرا عريقا فبالحري * وإن يك إقراف فما أنجب الفحل رجل وامرأة تخطب له وعن الأصمعي قال : قال أبو موسى : جاءت امرأة إلى رجل تدله على امرأة يتزوجها ، فقال : أقول لها لمّا أتتني تدلّني * على امرأة موصوفة بجمال أصبت لها واللّه زوجا كما اشتهت * إن احتملت منه ثلاث خصال فمنهنّ عجز لا ينادي وليده * ورقّة إسلام وقلّة مال