أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

112

العقد الفريد

وقال الأصمعي وذكر النساء : بنات العم اصبر ، والغرائب انجب ، وما ضرب رؤوس الابطال كابن الأعجمية . يونس ومستشير له في زواج أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس بن مصعب عن عثمان بن إبراهيم بن محمد قال : أتاني رجل من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجا ، فقلت : يا ابن أخي ، أقصيرة النسب أو طويلته ؟ فلم يفهم عني ؛ فقلت : يا ابن أخي ، إني اعرف في العين إذا عرفت ، وأنكر فيها إذا أنكرت ، واعرف فيها إذا لم تعرف ولم تنكر ، أما إذا عرفت فتتحاوص « 1 » ، واما إذا أنكرت فتجحظ « 2 » ، واما إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو ؛ وقد رأيت عينك ساجية ؛ فالقصيرة النسب التي إذا ذكرت أباها اكتفت به ، والطويلة النسب التي تعرف حتى تطيل في نسبتها ؛ فإياك أن تقع في قوم قد أصابوا كثيرا من الدنيا مع دناءة فيهم ؛ فتضيع نفسك فيهم . الوليد وعقائله وعن العتبي قال كان عند الوليد بن عبد الملك اربع عقائل : لبابة بنت عبد اللّه بن عباس ، وفاطمة بنت يزيد بن معاوية ، وزينب بنت سعيد بن العاص ، وأمّ جحش بنت عبد الرحمن بن الحرث ؛ فكنّ يجتمعن على مائدته ويفترقن فيفخرن فاجتمعن يوما ، فقالت لبابة : اما واللّه إنك لتسويني بهنّ وانك تعرف فضلي عليهن ! وقالت بنت سعيد : ما كنت أرى أن للفخر عليّ مجازا ، وانا ابنة ذي العمامة إذ لا عمامة غيرها ! وقالت بنت عبد الرحمن بن الحارث : ما احبّ بأبي بدلا ، ولو شئت لقلت فصدقت وصدّقت ! وكانت بنت يزيد بن معاوية جارية حديثة السن ، فلم تتكلم ؛ فتكلم عنها الوليد فقال نطق من احتاج إلى نفسه ، وسكت من اكتفى بغيره ؛ اما واللّه لو

--> ( 1 ) احتاص في الأمر : احتاط . ( 2 ) يقال جحظت عينه : أي نتأت حدقتها وبرزت .