أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

108

العقد الفريد

لحيوة بن شريح وقال رجل لحيوة بن شريح : إني أريد أن أتزوج . فما ذا ترى ؟ قال : كم المهر ؟ قال : مائة . قال : فلا تفعل ؛ تزوّج بعشرة وأبق تسعين ، فإن وافقتك ربحت التسعين ، وإن لم توافقك تزوجت عشرا ؛ فلا بد في عشرة نسوة من واحدة توافقك . هبنقة القيسي وراغب في الزواج وقال رجل : أردت النكاح فقلت : لاستشيرن أول من يطلع عليّ ثم أعمل برأيه ؛ فكان أول من طلع هبنقة القيسي ، وتحته قصبة ؛ فقلت له : أريد النكاح ، فما تشير [ به ] علي ؟ قال : البكر لك ، والثيب « 1 » عليك ، وذات الولد لا تقربها واحذر جوادي لا ينفحك ! « 2 » . مكثر ومقل في زواج وعن الأصمعي قال : أخبرني رجل من بني العنبر عن رجل من أصحابه وكان مقلّا ؛ فخطب إليه مكثر من مال مقلّ من عقل ، فشاور فيه رجلا يقال له أبو يزيد ؛ فقال : لا تفعل ، ولا تزوّج إلا عاقلا ديّنا ؛ فإنه إن لم يكرمها لم يظلمها . ثم شاور رجلا آخر يقال له أبو العلاء ، فقال له : زوّجه ، فإن ما له لها وحمقه على نفسه . فزوّجه ، فرأى منه ما يكره في نفسه وابنته ؛ وأنشده فقال : ألهفي إذ عصيت أبا يزيد * ولهفي إذا أطعت أبا العلاء وكانت هفوة من غير ريح * وكانت زلقة من غير ماء زواج معبد بن خالد المفضل بن محمد الضبي قال : أخبرني مسعر بن كدام عن معبد بن خالد الجدلي قال : خطبت امرأة من بني أسد في زمن زياد - وكان النساء يجلسن لخطّابهن - قال :

--> ( 1 ) الثيب : غير العذراء . ( 2 ) يقال نفحت الدابة الشيء : ضربته بحد حافرها .