أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

7

العقد الفريد

اختلاف الناس في الغناء اختلف الناس في الغناء ، فاجازه عامة أهل الحجاز ، وكرهه عامة أهل العراق . رأي من اجازه فمن حجّة من اجازه أن أصله الشعر الذي أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم به ، وحضّ عليه ، وندب أصحابه اليه ، وتجند به على المشركين ؛ فقال لحسان : شنّ الغارة على بني عبد مناف ، فو اللّه لشعرك أشدّ عليهم من وقع السهام في غلس الظلام . و [ الشعر ] هو ديوان العرب ومقيّد احكامها الشاهد على مكارمها ؛ وأكثر شعر حسان بن ثابت يغنى به . حسان وابنه قال فرج بن سلام : حدثني الرياشي عن الأصمعي قال : شهد حسان بن ثابت مأدبة لرجل من الأنصار وقد كفّ بصره ، ومعه ابنه عبد الرحمن ، فكلما قدّم شيء من الطعام قال حسان لابنه عبد الرحمن : أطعام يد أم طعام يدين ؟ فيقول له طعام يد . حتّى قدّم الشّواء ، فقال له : هذا طعام يدين . فقبض الشيخ يده ؛ فلما رفع الطعام اندفعت قينة تغني لهم بشعر حسان : انظر خليلي بباب جلّق هل * تبصر دون البلقاء من أحد « 1 » جمال شعثاء إذا هبطن من ال * منحشّ دون الكثبان فالسّند « 2 » قال : فجعل حسان يبكي ، وجعل عبد الرحمن يومئ إلى القينة أن تردّده ! قال الأصمعي : فلا أدري ما الذي أعجب عبد الرحمن من بكاء أبيه ! . لعائشة وقالت عائشة رضي اللّه عنها : علّموا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم .

--> ( 1 ) جلق : اسم دمشق . والبلقاء : كورة من اعمال دمشق . ( 2 ) شعثاء : امرأة