أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
105
العقد الفريد
سراويل يرى منه بياض جسدها ، ومرط قد جمعته على فخذيها ، ومصحف على كرسي بين يديها . فأشرجت « 1 » المصحف ثم نحته ، فسلمنا ، فردّت ، ثم رحبت بنا ، ثم قالت : من أنت ؟ قال : أنا عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري خال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ! ومدّ بها صوته ، قالت : يا هذا ؛ إنما يمدّ هذا الصوت للساسانيين ! قال موسى : فدخل بعضي في بعض ! ثم قالت : ما حاجتك ؟ قال : جئت خاطبا . قالت : ومن ذكرت ؟ قال : ذكرتك ! قالت : مرحبا بك يا أخا أهل الحجاز ، ما الذي بيدك ؟ قال : لنا سهمان بخيبر اعطاناهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - ومدّ بها صوته - وعين بمصر ، وعين باليمامة ، ومال باليمن . قالت : يا هذا ، كل هذا عنا غائب ، ولكن ما الذي يحصل بأيدينا منك ؟ فإني أظنك تريد أن تجعلني كشاة عكرمة ، أتدري من عكرمة ؟ قال : لا . قالت : عكرمة بن ربعي . فإنه كان نشأ بالسواد ، ثم انتقل إلى البصرة وقد تغذي باللبن . فقال لزوجته : اشتري لنا شاة نحتلبها وتصنعين لنا من لبنها شرابا وكامخا . ففعلت وكانت عندهم الشاة إلى أن استحرمت « 2 » ، فقالت : يا جارية خذي بأذن الشاة وانطلقي بها إلى التيّاس . فانزي عليها ! ففعلت فقال التياس : آخذ منك على المنزوة درهما ! فانصرفت إلى سيدتها فأعلمتها . فقالت : إنما رأينا من يرحم ويعطي ، وأما من يرحم ويأخذ فلم نره ! . . . ولكن يا أخا أهل المدينة ، أردت أن تجعلني كشاة عكرمة . فلما خرجنا قلت له : ما كان أغناك عن هذا ! قال : ما كنت أظن أن امرأة تجترئ على مثل هذا الكلام . ابن علفة وعبد الملك وعن الأصمعي قال : كان عقيل بن علّفة المري غيورا فخورا ، وكان يصهر إليه خلفاء بني أمية ، فخطب إليه عبد الملك بن مروان ابنته لبعض ولده ، فقال : جنبني هجناء ولدك .
--> ( 1 ) يقال شرج الشيء ، أي ضمّ اجزاءه بعضها إلى بعض . ( 2 ) استحرمت : أرادت الكبش .