أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

102

العقد الفريد

فأحسنت الرياضة . قالت : تحبّ ان يزورك ختانك ؟ قلت ! متى شاءوا . قال : فكانت تأتيني في رأس كل حول توصيني تلك الوصية . فمكثت معي عشرين سنة لم أعتب عليها في شيء ، الا مرة واحدة ، وكنت لها ظالما : أخذ المؤذّن في الإقامة بعد ما صليت ركعتي الفجر ، وكنت إمامي الحيّ ، فإذا بعقرب تدب : فأخذت الإناء فأكفأته عليها ؛ ثم قلت : يا زينب ؛ لا تتحركي حتى آتي ! فلو شهدتني يا شعبي وقد صليت ورجعت فإذا انا بالعقرب قد ضربتها ، فدعوت بالسكت والملح ؛ فجعلت امغث « 1 » إصبعها وأقرأ عليها بالحمد والمعوّذتين . وكان لي جار من كندة يفزع امرأته ويضربها ؛ فقلت في ذلك : كنتم زعمتم أنها ظلمتكم * كذبتم وبيت اللّه بل تظلمونها فإن لا تعدّوا أمّها من نسائكم * فإنّ أباها والد لن يشينها وإنّ لها أعمام صدق وإخوة * وشيخا إذا شئتم تأيّم دونها قالت النوار : فإذا لا نشاء . الفرزدق وأمة له : وقال الفرزدق في أمته الزنجية : يا رب خود من بنات الزنج * تنقل تنّورا شديد الوهج أغير مثل القدح الخلنج * يزداد طيبا بعد طول الهرج « 2 » يعلي الهذلي وطلحة الطلحات وعن الهيثم بن عدي : عن ابن عياش قال : حدثنا يعلى الهذلي قال : كنت بسجستان مع طلحة الطلحات ، فلم أر أحدا كان أسخى منه ولا أشرف نفسا ؛ فكتب إليّ عمي من البصرة : إني قد كبرت ، ومالي كثير ، وأكره أن أوكله غيرك فأقدم أزوّجك ابنتي وأصنع بك ما أنت أهله .

--> ( 1 ) المغث : المرت وهو ان تلوك الإصبع . ( 2 ) الخلنج : شجر تتخذ من خشبه الآنية .