الشيخ سيد سابق
81
فقه السنة
فقال عمر رضي الله عنه : " ففرق بينهما ان جاءت بينة ، وإلا فخل بين الرجل وامرأته ، إلا أن ينتزها ( 1 ) . ولو فتح هذا الباب لم تشأ امرأة أن تفرق بين زوجين إلا فعلت . ومذهب الأحناف أن الشهادة على الرضاع لابد فيها من شهادة رجلين ، أو رجل وامرأتين ، ولا يقبل فيها شهادة النساء وحدهن ، لقول الله عز وجل : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء " . وروى البيهقي : أن عمر رضي الله عنه أتي بامرأة شهدت على رجل وامرأته أنها أرضعتهما ، فقال : لا : حتى يشهد رجلان أو رجل وامرأتان . وعن الشافعي رضي الله عنه : أنه يثبت بهذا ، وبشهادة أربع من النساء ، لان كل امرأتين كرجل ، ولأن النساء يطلعن على الرضاع غالبا كالولادة . وعند مالك : تقبل فيه شهادة امرأتين بشرط فشو قولهما بذلك قبل الشهادة . قال ابن رشد : وحمل بعضهم حديث عقبة بن الحارث على الندب جمعا بينه وبين الأصول ، وهو أشبه ، ] وهي رواية عن مالك . أبوة زوج الموضع للرضيع : إذا أرضعت امرأة رضيعا صار زوجها أبا للرضيع وأخوه عما له ، لما تقدم من حديث حذيفة ، ولحديث عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ائذني لافلح أخي أبي القعيس فإنه عمك " . وكانت امرأته أرضعت عائشة رضي الله عنها . وسئل ابن عباس عن رجل له جاريتان أرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما : أيحل للغلام أن يتزوج الجارية ؟ قال : " لا " اللقاح واحد . وهذا رأي الأئمة الأربعة : والأوزاعي ، والثوري . وممن قال به من الصحابة علي ، وابن عباس رضي الله عنهما . التساهل في أمر الرضاع : كثير من النساء يتساهل في أمر الرضاع فيرضعون الولد من امرأة ، أو من
--> ( 1 ) يتنزها : يتورعا .