الشيخ سيد سابق
68
فقه السنة
وألف الناس هذه القيود واطمأنوا إليها بعد ما تبين مالها من عظيم الأثر في صيانة حقوق الأسر . إلا أن الحوادث قد دلت على أن عقد الزواج - وهو أساس رابطة الأسرة - لا يزال في حاجة إلى الصيانة والاحتياط في أمره . فقد يتفق اثنان على الزواج بدون وثيقة ثم يجحده أحدهما ويعجز الاخر عن إثباته أمام القضاء . وقد يدعى الزوجية بعض ذوي الاغراض زورا وبهتانا أو نكاية وتشهيرا ، أو ابتغاء غرض آخر ، اعتمادا على سهولة اثباتها . خصوصا وأن الفقه يجيز الشهادة بالتسامع في الزواج ، وقد تدعى الزوجية بورقة إن ثبتت صحتها مرة لا تثبت مرارا . وما كان لشئ من ذلك أن يقع لو أثبت هذا العقد دائما بوثيقة رسمية ، كما في عقود الرهن وحجج الأوقاف ، وهي أقل منه شأنا وهو أعظم منها خطرا . فحملا للناس على ذلك ، واظهارا لشرف هذا العقد ، وتقديسا عن الجحود والانكار ، ومنعا لهذه المفاسد العديدة ، واحتراما لروابط الأسرة ، زيدت الفقرة الرابعة في المادة " 99 " التي نصها : " ولا تسمع عند الانكار دعوى الزوجية أو الاقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة 1931 م " . تحديد سن الزوجين لسماع دعوى الزواج : نصت الفقرة الخامسة من المادة 99 من لائحة الاجراءات الشرعية على أنه " لا تسمع دعوى الزوجية إذا كانت سن الزوجة تقل عن ست عشرة سنة هجرية ، أو سن الزوج تقل عن ثماني عشرة سنة هجرية إلا بأمر منا " . وقد جاء في المذكرة الايضاحية بشأن هذه الفقرة ما نصه : " كانت دعوى الزوجية لا تسمع إذا كانت سن الزوجين وقت العقد أقل من ست عشرة سنة للزوجة وثماني عشرة للزوج . سواء أكانت سنهما كذلك وقت الدعوى أم جاوزت هذا الحد .