الشيخ سيد سابق

59

فقه السنة

والأحناف لا يشترطون هذا الشرط ، ويرون أن شهادة رجلين أو رجل وامرأتين كافية ، لقول الله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) . ولأنه مثل البيع في أنه عقد معارضة فينعقد بشهادتهن مع الرجال . اشتراط الحرية : ويشترط أبو حنيفة والشافعي أن يكون الشهود أحرارا . وأحمد لا يشترط الحرية ، ويرى أن شهادة العبدين ينعقد بها الزواج ، تقبل في سائر الحقوق ، وأنه ليس فيه نص من كتاب ولا سنة يرد شهادة العبد ، ويمن عمن قبولها ما دام أمينا صادقا تقيا . اشتراط الاسلام : والفقهاء لم يختلفوا في اشتراط الاسلام في الشهود إذا كان العقد بين مسلم ومسلمة . واختلفوا في شهادة غير المسلم فيما إذا كان الزوج وحده مسلما . فعند أحمد والشافعي ومحمد بن الحسن أن الزواج لا ينعقد ، لأنه زواج مسلم ، لا تقبل فيه شهادة غير المسلم . وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف شهادة كتابيين إذا تزوج مسلم كتابية . وأخذ بهذا مشروع قانون الأحوال الشخصية . عقد الزواج شكلي : عقد الزواج يتم بتحقيق أركانه ، وشرائط انعقاده ، الا أنه لا تترتب عليه آثاره الشرعية إلا بشهادة الشهود ، وحضور الشهود شئ خارج عن رضا الطرفين ، فهو من هذه الوجهة عقد شكلي ، وهو يخالف العقد الرضائي الذي يكفي في انعقاده اقتران القبول بالايجاب ، ويكون الرضا من المتعاقدين وحده منشئا للعقد ومكونا له كعقد الإجارة ونحوه ، فهو في هذه الحالة تترتب عليه أحكامه ، ويظله القانون بحماية دون الاحتياج لشئ .