الشيخ سيد سابق

567

فقه السنة

وذهبت الحنفية والشافعية ، والكوفيون ، إلى أنها تجب على العاقلة لأنها جناية خطأ ( 1 ) فوجبت على العاقلة . وروي عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في الجنين غرة على عاقلة الضارب : وبدأ بزوجها وولدها . وأما مالك ، والحسن : فقد شبهاها بدية العمد إذا كان الضرب عمدا . والأول أصح . لمن تجب : ذهبت المالكية ، والشافعية ، وغيرهم : إلى أن دية الجنين تجب لورثته على مواريثهم الشرعية ، وحكمها حكم الدية في كونها موروثة ، وقيل : هي للام ، لان الجنين كعضو من أعضائها ، فتكون ديته لها خاصة . وجوب الكفارة : اتفق العلماء على أن الجنين إذا خرج حيا ثم مات ، ففيه الكفارة مع الدية . وهل تجب الكفارة مع الغرة إذا خرج ميتا أو لا تجب ؟ قال الشافعي وغيره : تجب ، لان الكفارة عنده تجب في الخطأ والعمد . وقال أبو حنيفة : لا تجب ، لأنه غلب عليه حكم العمد . والكفارة لا تجب فيه عنده . واستحبها مالك ، لأنه متردد بين الخطأ والعمد . لا دية الا بعد البرء قال مالك : إن الامر المجمع عليه عندنا في الخطأ ، أنه لا يعقل حتى يبرأ المجروح ويصح ، وأنه إن كسر عظما من الانسان : يدا أو رجلا ، وغير ذلك من الجسد خطأ ، فبرأ ، وصح ، وعاد لهيئته ، فليس فيه عقل ( 2 ) ، فإن

--> ( 1 ) سقوط الجنين ليس عمدا محضا ، وإنما هو عمد في أمه ، خطأ فيه . ( 2 ) وهو مذهب أبي حنيفة ، لأنه لم يحدث شئ للمجني عليه سوى الألم ، ولا قيمة لمجرد الألم -