الشيخ سيد سابق
558
فقه السنة
وأما التي تجب على القاتل في ماله ، فإنها تكون حالة عند الشافعي رضي الله عنه ، لان التأجيل للتخفيف عن العاقلة ، فلا يلتحق به العمد المحض . ويرى الأحناف أنها مؤجلة في ثلاث سنين ، مثل دية قتل الخطأ . وإيجاب دية قتل شبه العمد ، والخطأ على العاقلة استثناء من القاعدة العامة في الاسلام . وهي : أن الانسان مسؤول عن نفسه ومحاسب على تصرفاته ، لقول الله عز وجل : " لا تزر وازرة وزر أخرى " . ولقول الرسول الكريم : " لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ، ولا بجريرة أخيه " . رواه النسائي عن ابن مسعود رضي الله عنه . وإنما جعل الاسلام اشتراك العاقلة في تحمل الدية في هذه الحالة ، من أجل مواساة الجاني ، ومعاونته في جناية صدرت عنه من غير قصد منه . وكان ذلك إقرارا لنظام عربي ، اقتضاه ما كان بين القبائل من التعاون والتآزر والتناصر . وفي ذلك حكمة بينة ، وهي أن القبيلة إذا علمت أنها ستشارك في تحمل الدية ، فإنها تعمل من جانبها على كف المنتسبين إليها عن ارتكاب الجرائم ، وتوجههم إلى السلوك القويم الذي يجنبهم الوقوع في الخطأ . ويرى جمهور الفقهاء أن العاقلة لا تحمل من دية الخطأ إلا ما جاوز الثلث ، وما دون الثلث في مال الجاني ( 1 ) . ويرى مالك وأحمد رضي الله عنهما ، أنه لا يجب على واحد من العصبة قدر معين من الدية ، ويجتهد الحاكم في تحميل كل واحد منهم ما يسهل عليه ، ويبدأ بالأقرب فالأقرب . أما الشافعي رضي الله عنه ، فيرى أنه يجب على الغني دينار ، وعلى الفقير نصف دينار . والدية عنده مرتبة على القرابة بحسب قربهم ، فالأقرب من بني أبيه ثم بني جده ، ثم من بني بني أبيه ، قال : فإن لم يكن للقاتل عصبة نسبا
--> ( 1 ) وقال الشافعي رضي الله عنه : عقل الخطأ على العاقلة ، قلت الجناية أو كثرت ، لان من غرم الأكثر غرم الأقل ، كما أن عقل العمد في مال الجاني : قل أو كثر .