الشيخ سيد سابق

550

فقه السنة

ولا يقاد في البرد الشديد ، ولا الحر الشديد ، ويؤخر ذلك مخافة أن يموت المقاد منه . فإن اقتص منه في حر أو برد ، أو بآلة كآلة ، أو مسمومة ، لزمت بقية الدية إن حدث التلف . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : " أن رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته ، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أقدني . فقال : حتى تبرأ ، ثم جاء إليه فقال أقدني ، فأقاده . ثم جاء إليه فقال : يا رسول الله : عرجت . فقال صلى الله عليه وسلم : قد نهيتك فعصيتني ، فأبعدك الله ، وبطل عرجك . " ثم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه . رواه أحمد ، والدارقطني . وفهم الشافعي من هذا أن الانتظار مندوب إليه ، لان الرسول صلى الله عليه وسلم كان متمكنا من الاقتصاص قبل الاندمال . وذهب غيره من الأئمة : إلى أن الانتظار واجب ، وإذنه بالاقتصاص كان قبل علمه بما يؤول إليه من المفسدة . وإذا قطع الجاني إصبعا عمدا ، فعفا المجروح عنه ، ثم سرت الجناية إلى الكف أو النفس ، فالسراية هدر إن كان العفو على غير شئ ، وإن كان العفو على مال ، فللمجروح دية ما سرت إليه ، بأن يسقط من دية ما سرت إليه الجناية أرش ما عفا عنه ، ويجب الباقي . موت المقتص منه : إذا مات المقتص منه بسبب الجرح الذي أصابه من أجل القصاص فقد اختلفت فيه أنظار العلماء . فذهب الجمهور منهم إلى أنه لا شئ على المقتص ، لعدم التعدي ، ولان السارق إذا مات من قطع يده ، فإنه لا شئ على الذي قطع يده بالاجماع . وهذا مثل ذلك . وقال أبو حنيفة ، والثوري ، وابن أبي ليلى : " إذا مات وجب على عائلة المقتص الدية ، لأنه قتل خطأ "