الشيخ سيد سابق

546

فقه السنة

وقوله تعالى : " وجزاء سيئة سيئة مثلها " . وقوله تعالى : " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " . يقتضي جوازا ذلك . وقد صرح الفقهاء بجواز إحراق زرع الكفار ، وقطع أشجارهم ، إذا كانوا يفعلون ذلك بنا . وهذا عين المسألة . وقد أقر الله سبحانه الصحابة على قطع نخل اليهود ، لما فيه من خزيهم ، وهذا يدل على أنه سبحانه يحب خزي الجاني الظالم ، ويشرعه . وإذا جاز تحريق متاع الغال ، لكونه تعدى على المسلمين في خيانتهم في شئ من الغنيمة ، فلان يحرق ماله إذا حرق مال المسلم المعصوم ، أولى وأحرى . وإذا شرعت العقوبة المالية في حق الله ، الذي مسامحته به أكثر من استيفائه ، فلان تشرع في حق العبد الشحيح أولى وأحرى . ولان الله سبحانه ، شرع القصاص زجرا للنفوس عن العدوان ، وكان من الممكن أن يوجب الدية استدراكا لظلامة المجني عليه بالمال ، ولكن ما شرعه أكمل وأصلح للعباد ، وأشفى لغيظ المجني عليه ، وأحفظ للنفوس وللأطراف وإلا فمن كان في نفسه من الآخر - من قتله أو قطع طرفه - قتله أو قطع طرفه وأعطى ديته والحكمة والرحمة والمصلحة تأبى ذلك . وهذا بعينه موجود في العدوان على المال . فإن قيل : هذا ينجبر بأن يعطيه نظير ما أتلفه عليه . قيل : إذا رضي المجني عليه بذلك فهو كما لو رضي بدية طرفه ، فهذا هو محض القياس ، وبه قال الأحمدان : أحمد بن حنبل ، وأحمد بن تيمية . قال في رواية موسى بن سعيد : " وصاحب الشئ يخير : إن شاء شق الثوب ، وإن شاء أخذ مثله " انتهى . ضمان المثل : اتفق العلماء على أن من استهلك ، أو أفسد شيئا من المطعوم ، أو المشروب أو الموزون ، فإنه يضمن مثله .