الشيخ سيد سابق

542

فقه السنة

والشجاج : وهي الجراحات التي تقع بالرأس والوجه لا قصاص فيها ، إلا الموضحة إذا كانت عمدا . وسيأتي الكلام على بقية الشجاج في باب الديات . ولا قصاص في اللسان ، ولا في كسر عظم ، إلا في السن ، لأنه لا يمكن الاستيفاء من غير ظلم . ومن جرح رجلا " جائفة " فبرئ منها ، أو قطع يده من نصف الساعد ، فلا قصاص عليه ، وليس له أن يقطع يده من ذلك الموضع ، وله أن يقتص من الكوع ، ويأخذ حكومة لنصف الساعد ، ولو كسر عظم رجل سوى السن ، كضلع ، أو قطع يدا شلاء أو قدما لا أصابع فيها ، أو لسانا أخرس ، أو قلع عينا عمياء ، أو قطع إصبعا زائدة ، ففي ذلك كله حكومة عدل . اشتراك الجماعة في القطع أو الجرح : ذهبت الحنابلة إلى أنه إذا اشترك جماعة في قطع عضو ، أو جرح يوجب القصاص ، فإن لم نتميز أفعالهم ، فعليهم جميعا القصاص ، لما روى عن علي كرم الله وجهه : انه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة ، فقطع يده . ثم جاء آخر ، فقالا : هذا هو السارق ، وأخطأنا في الأول ، فرد شهادتهما على الثاني ، وغر مهما دية الأول ، وقال : " لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما " وإن تفرقت أفعالهم ، أو قطع كل واحد من جانب ، فلا قود عليهم . وقال مالك والشافعي : يقتص منهم متى أمكن ذلك ، فتقطع أعضاؤهم ، ويقتص منهم بالجراحة . كما إذا اشترك جماعة في قتل نفس ، فإنهم يقتلون بها . وذهب الأحناف والظاهرية : إلى أنه لا تقطع يدان في يد ، فإذا قطع رجلان يد رجل ، فلا قصاص على واحد منهما ، وعليهما نصف الدية . القصاص في اللطمة والضربة والسب : يجوز للانسان أن يقتص ممن لطمه ، أو لكزه ، أو ضربه ، أو سبه ، لقول الله سبحانه : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى