الشيخ سيد سابق
528
فقه السنة
" ألا لا يقتل مؤمن بكافر " . أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم . وصححه . وروى البخاري عن علي كرم الله وجهه أيضا أن أبا جحيفة قال له : " هل عندكم شئ من الوحي ما ليس في القرآن . قال : لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن ، وما في هذه الصحيفة . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : المؤمنون تتكافأ دماؤهم ( 1 ) ، وفكاك الأسير ، وألا يقتل مسلم بكافر . وهذا مجمع عليه بالنسبة للكافر الحربي : فإن المسلم إذا قتله ، فإنه لا يقتل به إجماعا . وأما بالنسبة للذمي والمعاهد ، فقد اختلفت فيهما أنظار الفقهاء . فذهب الجمهور منهم إلى أن المسلم لا يقتل بهما لصحة الأحاديث في ذلك ، ولم يأت ما يخالفها . وقالت الأحناف وابن أبي ليلى : لا يقتل المسلم إذا قتل الكافر الحربي ، كما قال الجمهور . وخالفوهم في الذمي ، والمعاهد . فقالوا : " إن المسلم إذا قتل الذمي أو المعاهد بغير حق ، فإنه يقتل بهما ، لان الله تعالى يقول : " وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس " . وأخرج البيهقي من حديث عبد الرحمن البيلماني ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قتل مسلما بمعاهد . وقال : " أنا أكرم من وفى بذمته " . وقالوا أيضا : ان المسلمين أجمعوا على أن يد المسلم تقطع إذا سرق من مال الذمي . فإذا كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم ، فحرمة دمه كحرمة دمه . رفع إلى أبي يوسف القاضي : مسلم قتل ذميا كافرا ، فحكم عليه بالقود ، فأتاه رجل برقعة فألفاها إليه . فإذا فيها :
--> ( 1 ) تتكافأ : تتساوى في الدية والقصاص . ( 2 ) ابن البيلماني ضعيف لا تقوم به الحجة ، وحديثه هذا مرسل . قال أبو عبد القاسم بن سلام : هذا الحديث ليس بمسند ، ولا يجعل مثله إماما تسفك به الدماء .