الشيخ سيد سابق

525

فقه السنة

فعن مالك أنه بلغه " أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان ، يذكر أنه أتي بسكران قد قتل رجلا ، فكتب إليه معاوية : أن اقتله به " . فإن كان شرب شيئا ظنه غير مسكر ، فزال عقله فقتل في هذه الحال ، فلا قصاص عليه . وفي الحديث يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه . " رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ " . وقال مالك : " الامر المجمع عليه عندنا : أن لاقود بين الصبيان ، وأن قتلهم خطأ ما لم تجب الحدود ، ويبلغوا الحلم ، وان قتل الصبي لا يكون إلا خطأ " . 4 - أن يكون القاتل مختارا ، فإن الاكراه يسلبه الإرادة ، ولا مسؤولية على من فقد إرادته ، فإذا أكره صاحب سلطان ( 1 ) غيره على القتل ، فقتل آدميا بغير حق ، فإنه يقتل الآمر دون المأمور . ويعاقب المأمور . وبهذا أخذ أبو حنيفة ، وداود ، وهو أحد قولي الشافعي . وقال الأحناف : وإن أكره على إتلاف مال مسلم بأمر يخاف منه على نفسه ، أو على عضو من أعضائه ، وسعه أن يفعل ذلك ، ولصاحب المال أن يضمن المكره . وإن أكرهه بقتل على قتل غيره ، لم يسعه أن يقدم عليه ، ويصبر حتى يقتل ، فإن قتله كان آثما . والقصاص على المكره إن كان القتل عمدا . وقال قوم : يقتل المأمور دون الآمر . وهو القول الآخر للشافعي . وقال قوم : منهم مالك والحنابلة : يقتلان جميعا ، إن لم يعف ولي الدم ، فإن عفا ولي الدم وجبت الدية ، لان القاتل قصد استبقاء نفسه بقتل غيره ، والمكره تسبب في القتل بما يفضي إليه غالبا . وإذا أمر مكلف غير مكلف بأن يقتل غيره : مثل الصغير والمجنون . فالقصاص على الآمر ، لان المباشر للقتل آلة في يده ، فلا يجب القصاص عليه ، وإنما يجب على المتسبب .

--> ( 1 ) عند الحنابلة : أن قول القادر : أقتل وإلا قتلتك ، إكراه .