الشيخ سيد سابق

523

فقه السنة

( 4 ) القود ( 1 ) أو العفو : القود أو العفو إما على الدية ، أو الصلح على غير الدية ، ولو بالزيادة عليها . كما أن لولي الجناية العفو مجانا . وهو أفضل . " وأن تعفوا أقرب للتقوى ، ولا تنسوا الفضل بينكم " ( 2 ) . وإذا عفا ولي الدم عن القاتل ، فإنه لا يبقى حق للحاكم بعد في تعزيره . وقال مالك والليث : يعزر بالسجن عاما ومائة جلدة ( 3 ) . وأصل وجوب القود أو العفو قول الله سبحانه : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ، الحر بالحر ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى ، فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ، ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم " . ( 4 ) وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من قتل له قتيل فهو يخير النظرين : إما أن يفتدي ، وإما أن يقتل ( 5 ) " فالامر في العفو أو القصاص إلى أولياء الدم . وهم الورثة ، فإن شاءوا طلبوا القود ، وإن شاءوا عفوا ، حتى لو عفا أحد الورثة سقط القصاص ، لأنه لا يتجزأ . روى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي برجل قد قتل عمدا ، فأمر بقتله ، فعفا عنه بعض الأولياء ، فأمر

--> ( 1 ) القود : سمي قودا لان الجاني يقاد إلى أولياء المقتول ، فيقتلونه به إن شاءوا . وقيل : معناه المماثلة . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 238 . ( 3 ) قال الفقهاء : إن الجاني إذا كان معروفا بالشر ، أو ظهر للحاكم أن المصلحة تقتضي عقابه فله أن يعزره بما يراه محققا للمصلحة ، إما بالحبس أو السجن أو القتل . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 178 . ( 5 ) في هذا الحديث دليل على أن ولي المقتول بالخيار ، إن شاء اقتص وإن شاء أخذ الدية ، وإن لم يرض القاتل : وقيل : ليس له إلا القصاص ، ولا يأخذ الدية إلا برضا القاتل . والأول أصح .