الشيخ سيد سابق
508
فقه السنة
والحق الذي تزهق به النفوس . هو ما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله عن ابن مسعود رضي الله عنه : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث ، الثيب ( 1 ) الزاني ، والنفس بالنفس ( 2 ) ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ( 3 ) " . رواه البخاري ومسلم . ويقول الله سبحانه وتعالى : " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ، إن قتلهم كان خطأ كبيرا " . ( 4 ) ويقول سبحانه : " وإذا الموؤودة سئلت ، بأي ذنب قتلت " ( 5 ) . والله سبحانه جعل عذاب من سن القتل عذابا لم يجعله لاحد من خلقه . يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عليه وسلم : " ليس من نفس تقتل ظلما إلا كان على ابن آدم كفل من دمها ، لأنه كان أول من سن القتل " ( 6 ) . رواه البخاري ومسلم . ومن حرص الاسلام على حماية النفوس أنه هدد من يستحلها بأشد عقوبة . فيقول الله تعالى : " ومن يقتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ، ولعنه وأعد له عذابا عظيما " ( 7 ) . فبهذه الآية تقرر أن عقوبة القاتل في الآخرة العذاب الأليم ، والخلود المقيم
--> ( 1 ) الثيب الزاني : المتزوج . ( 2 ) النفس بالنفس : أي فقتل النفس التي قتلت نفسا عمدا بغير حق بقتل النفس . ( 3 ) التارك لدينه المفارق للجماعة : أي المرتد عن دين الاسلام . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية : 31 . ( 5 ) سورة التكوير : الآيتان 8 ، 9 . ( 6 ) هو قابيل الذي قتل هابيل . والكفل : النصيب . قال النووي : هذا الحديث من قواعد الاسلام ، وهو أن كل من ابتدع شيئا من الشر كان عليه وزر كل من اقتدى به في ذلك العمل ، مثل عمله يوم القيامة . ( 7 ) سورة النساء : الآية 93 .