الشيخ سيد سابق

499

فقه السنة

بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن ( 1 ) قال : يا رسول الله فالثوب وما أخذ منها في أكمامها قال : " من أخذ بفيه ولم يتخذ خبنة ( 2 ) فليس عليه شئ ، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين وضرب نكال ، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن " . رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه وحسنه الترمذي . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا قطع في تمر معلق ولا في حريسة الجبل ، فإذا أواه المراح أو الجرين ( 3 ) . فالقطع فيما بلغ ثمن المجن " . ففي هذين الحديثين اعتبار الحرز . قال ابن القيم : فإنه صلى الله عليه وسلم أسقط القطع عن سارق الثمار من الشجرة وأوجبه على سارقه من الجرين . وعند أبي حنيفة رحمه الله أن هذا لنقصان ماليته لاسراع الفساد إليه ، وجعل هذا أصلا في كل ما نقصت ماليته بإسراع الفساد إليه إليه وقول الجمهور أصح ، فإنه صلى الله عليه وسلم جعل له ثلاثة أحوال : حالة لا شئ فيها ، وهي ما إذا أكل منه بفيه وحالة يغرم مثليه ويضرب من غير قطع ، وهي ما إذا أخرجه من شجره وأخذه ، وحالة يقطع فيها ، وهو ما إذا سرقه من بيدره ، سواء كان انتهى جفافه أم لم ينته ، فالعبرة بالمكان والحرز لا بيبسه ورطوبته ، ويدل عليه أنه صلى الله عليه وسلم أسقط القطع عن سارق الشاة من مرعاها ، وأوجبه على سارقها من عطنها فإنه حرز . انتهى . وإلى اعتبار الحرز ذهب جمهور الفقهاء . وخالف في ذلك جماعة من الفقهاء ولم يشترطوا الحرز في القطع منهم : أحمد وإسحاق وزفر ، والظاهرية ، لان آية " والسارق والسارقة " عامة وأحاديث عمرو بن شعيب لا يصلح لتخصيصها للاختلاف الواقع فيها .

--> ( 1 ) أوجب القطع على من سرق الشاة من عطنها ، وهو حرزها ، وأسقطه عمن سرقها من مرعاها . وفي هذا دليل على اعتبار الحرز . ( 2 ) أي لم يأخذ شيئا من المسروق في طرف ثوبه . ( 3 ) الجرين : موضع تحفيظ الثمار .