الشيخ سيد سابق
495
فقه السنة
وذهب الأحناف والحنابلة إلى عدم القطع لما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الصيد لمن أخذه " . فهذا الحديث يورث شبهة يندرئ بها الحد . وقال عبد الله بن يسار : أتي عمر بن عبد العزيز برجل سرق دجاجة ، فأراد أن يقطعه ، فقال له سالم بن عبد الرحمن : " قال عثمان رضي الله عنه : لا قطع في الطير " وفي رواية أن عمر بن عبد العزيز استفتى السائب بن يزيد فقال : ما رأيت أحدا قطع في الطير ، وما عليه في ذلك قطع ، فتركه عمر . وقال بعض الفقهاء : الطير المعتبر مباحا هو الذي يكون صيدا سوى الدجاج والبط فيجب في سرقتها القطع لأنه بمعنى الأهلي . وقال أبو حنيفة : لا يقطع في سرقة الطعام الرطب كاللبن واللحم والفواكه الرطبة ولا في سرقة الحشيش والحطب ، ولا فيما يسرع إليه الفساد ، وإن بلغت قيمة المسروق منه نصاب السرقة ، لأن هذه الأشياء غير مرغوب فيها ، ولا يشح مالكها عادة فلا حاجة إلى الزجر بالنسبة لها ، والحرز فيها ناقص ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " لا قطع في تمر ولا كثر " ولان فيه شبهة المالكية ، لوجود الشركة العامة ، لقول الرسول : " الناس شركاء في ثلاثة : الماء ، والكلأ ، والنار " ومما اختلف الفقهاء فيه سرقة المصحف ، فقال أبو حنيفة لا يقطع من سرقة . لأنه ليس بمال ، ولان لكل واحد فيه حقا . وقال مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأبو يوسف من أصحاب أبي حنيفة وابن المنذر : يقطع سارق المصحف إذا بلغت قيمته النصاب الذي تقطع فيه اليد . ( ثانيا ) والشرط الثاني الذي يجب توافره في المال المسروق أن يبلغ الشئ المسروق نصابا ، لأنه لا بد من شئ يجعل ضابطا لإقامة الحد ، ولا بد وأن يكون له قيمة يلحق الناس ضرر بفقدها ، فإن من عادتهم التسامح في الشئ الحقير من الأموال ، ولهذا لم يكن السلف يقطعون في الشئ التافه . وقد اختلف الفقهاء في مقدار هذا النصاب ، فذهب جمهور العلماء إلى أن القطع لا يكون