الشيخ سيد سابق

487

فقه السنة

وفي القرآن الكريم يقول الله سبحانه : " إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين " . ( 1 ) فسمى الاستماع في خفاء استراقا . وفي القاموس : السرقة ، والاستراق ، المجئ مستترا لاخذ مال الغير من حرز . وقال ابن عرفة : " السارق عند العرب ، هو من جاء مستترا إلى حرز فأخذ منه ما ليس له " . ويفهم مما ذكره صاحب القاموس وابن عرفه ، أن السرقة تنتظم أمورا ثلاثة : 1 - أخذ مال الغير . 2 - أن يكون هذا الاخذ على جهة الاختفاء والاستتار . 3 - أن يكون المال محرزا . فلو لم يكن المال مملوكا للغير ، أو كان الاخذ مجاهرة ، أو كان المال غير محرز ، فإن السرقة الموجبة لحد القطع لا تتحقق . المختلس والمنتهب والخائن غير السارق : ولهذا لا يعتبر الخائن ، ولا المنتهب ، ولا المختلس ، سارقا ، ولا يجب على واحد منهم القطع ، وإن وجب التعزير ، فعن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ليس على خائن ( 2 ) ، ولا منتهب ( 3 ) ، ولا مختلس ( 4 ) قطع " . رواه أصحاب السنن ، والحاكم ، والبيهقي ، وصححه الترمذي ، وابن حبان . وعن محمد بن شهاب الزهري قال : " إن مروان بن الحكم أتي بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده ، فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك ،

--> ( 1 ) سورة الحجر الآية : 18 ( 2 ) الخائن : هومن يأخذ المال ويظهر النصح للمالك . ( 3 ) المنتهب : هو الذي يأخذ المال غصبا مع المجاهرة والاعتماد على القوة . ( 4 ) والمختلس : هو من يخطف المال جهرا ويهرب .