الشيخ سيد سابق

485

فقه السنة

حد السرقة إن الاسلام قد احترم المال ، من حيث إنه عصب الحياة ، واحترم ملكية الافراد له ( 1 ) ، وجعل حقهم فيه حقا مقدسا ، لا يحل لاحد أن يعتدي عليه بأي وجه من الوجوه ، ولهذا حرم الاسلام : السرقة ، والغصب ، والاختلاس ، والخيانة ، والربا ، والغش ، والتلاعب بالكيل والوزن ، والرشوة ، واعتبر كل مال أخذ بغير سبب مشروع أكلا للمال بالباطل . وشدد في السرقة ، فقضى بقطع يد السارق التي من شأنها أن تباشر السرقة ، وفي ذلك حكمة بينة ، إذ أن اليد الخائنة بمثابة عضو مريض يجب بتره ليسلم الجسم ، والتضحية بالبعض من أجل الكل مما اتفقت عليه الشرائع والعقول . كما أن في قطع يد السارق عبرة لمن تحدثه نفسه بالسطو على أموال الناس ، فلا يجرؤ أن يمد يده إليها ، وبهذا الأموال وتصان . يقول الله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ، نكالا من الله ، والله عزيز حكيم " . ( 2 ) حكمة التشديد في العقوبة : والحكمة في تشديد العقوبة في السرقة دون غيرها من جرائم الاعتداء على الأموال هي ما جاء في شرح مسلم للنووي : قال القاضي عياض رضي الله عنه : " صان الله الأموال بإيجاب القطع على السارق ، ولم يجعل ذلك في غير السرقة ، كالاختلاس ، والانتهاب ، والغصب ، لان ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ، ولأنه يمكن استرجاع هذا النوع بالاستدعاء إلى ولاة الأمور ، وتسهل إقامة البينة عليه ، بخلاف السرقة ، فإنها تندر إقامة البينة عليها ( 3 ) فعظم أمرها ، واشتدت عقوبتها ، ليكون أبلغ في الزجر عنها " .

--> ( 1 ) احترام الاسلام للملكية لان ذلك فطرة أولا ، وحافز على النشاط ثانيا ، وعدالة ثالثا . ( 2 ) سورة المائدة الآية : 38 ( 3 ) سيأتي بعد مزيد لابن القيم .