الشيخ سيد سابق

48

فقه السنة

والمقاصد ، فلا عبرة بالألفاظ لأنها وسائل ، وقد تحققت غاياتها فترتب عليها أحكامها . وكيف يقال : إن هذا زواج تحل به الزوجة لزوجها الأول ، مع قصد التوقيت ، وليس له غرض في دوام العشرة ولا ما يقصد بالزواج من التناسل وتربية الأولاد وغير ذلك من المقاصد الحقيقية لتشريع الزواج . إن هذا الزواج الصوري كذب وخداع لم يشرعه الله في دين ، ولم يبحه لاحد ، وفيه من المفاسد والمضار ما لا يخفى على أحد . قال ابن تيمية : دين الله أزكى وأطهر من أن يحرم فرجا من الفروج حتى يستعار له تيس من التيوس ، لا يرغب في نكاحه ولا مصاهرته ، ولا يراد بقاؤه مع المرأة أصلا ، فينزو عليها ، وتحل بذلك فان هذا سفاح . وزنا ، كما سماه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكيف يكون الحرام محللا ؟ أم كيف يكون الخبيث مطيبا ؟ أم كيف يكون النجس مطهرا ؟ ! وغير خاف على من شرح الله صدره للاسلام ، ونور قلبه بالايمان ، أن هذا من أقبح القبائح التي لا تأتي بها سياسة عاقل ، فضلا عن شرائع الأنبياء لا سيما أفضل الشرائع وأشرف المناهج . انتهى . هذا هو الحق ، وإليه ذهب مالك وأحمد ، والثوري ، وأهل الظاهر ، وغيرهم من الفقهاء ، منهم الحسن ، والنخعي ، وقتادة ، والليث وابن المبارك . وذهب آخرون إلى أنه جائز إذا لم يشترط في العقد . لان القضاء بالظواهر لا بالمقاصد والضمائر ، والنيات في العقود غير معتبرة . قال الشافعي : المحلل الذي يفسد نكاحه هو من يتزوجها ليخلها ثم يطلقها ، فأما من لم يشترط ذلك في عقد النكاح فعقده صحيح . وقال ابن حنيفية وزفر : ان اشترط ذلك عند انشاء العقد ، بأن صرح أنه يحلها للأول تحل للأول ويكره ، لان عقد الزواج لا يبطل بالشروط الفاسدة فتحل للزواج الأول بعد طلاقها من الزوج الثاني أو موته عنها وانقضاء عدتها . وعند أبي يوسف هو عقد فاسد ، لأنه زواج مؤقت ، ويرى محمد بصحة العقد الثاني ، ولكنه لا يحلها للزوج الأول .