الشيخ سيد سابق
476
فقه السنة
بسط رأي القائلين بتنوع العقوبة إذا اختلفت الجريمة : قلنا إن جمهور الفقهاء يرى أن العقوبة تتنوع حسب نوع الجريمة ، وإن ذلك ينقسم إلى أقسام : 1 - أن تكون الحرابة مقصورة على إخافة المارة وقطع الطريق ، ولم يرتكب المحاربون شيئا وراء ذلك ، فهؤلاء ينفون من الأرض ، والنفي من الأرض معناه إخراج المحاربين من البلد الذي أفسدوا فيه إلى غيره من بلاد الاسلام . إلا إذا كانوا كفارا فيجوز إخراجهم إلى بلاد الكفر . وحكمة ذلك أن يذوق هؤلاء وبال أمرهم بالابتعاد والنفي ، وأن تطهر المنطقة التي عاثوا فيها فسادا من شرورهم ومفاسدهم ، وأن ينسى الناس ما كان منهم من أثر سئ وذكرى أليمة . وروي عن مالك أن النفي معناه الاخراج إلى بلد آخر ، ليسجنوا فيه حتى تظهر توبتهم ، واختاره ابن جرير . ويرى الأحناف أن النفي هو السجن ويبقون في السجن حتى يظهر صلاحهم لان السجن خروج من سعة الدنيا إلى ضيقتها ، فصار من سجن كأنه نفي من الأرض إلا من موضع سجنه ، واحتجوا بقول بعض أهل السجون في ذلك : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأموات فيها ولا الاحيا إذا جاءنا السجان يوما لحاجة عجبنا وقلنا : جاء هذا من الدنيا ! 2 - أن تكون الحرابة بأخذ المال من غير قتل ، وعقوبة ذلك قطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ، لأن هذه الجناية زادت على السرقة بالحرابة ، وما يقطع منهما يحسم في الحال ، بكي العضو المقطوع بالنار أو بالزيت المغلي أو بأية طريقة أخرى ، حتى لا يستنزف دمه فيموت . وإنما كان القطع من خلاف حتى لا تفوت جنس المنفعة فتبقى له يد يسرى ورجل يمنى ينتفع بهما ، فإن عاد هذا المقطوع إلى قطع الطريق مرة أخرى قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى ، وقد اشترط جمهور الفقهاء أن يكون مبلغ المال المسروق نصابا ، وأن يكون من حرز ، لان السرقة جريمة لها عقوبة مقررة ، فإذا وقعت الجريمة تعبها جزاؤها ، سواء أكان مرتكبها فردا أم جماعة . فإن لم يبلغ المال نصابا ولم يكن