الشيخ سيد سابق

472

فقه السنة

الأرض فسادا هي إحدى عقوبات أربع : 1 - القتل . 2 - أو الصلب . 3 - أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف . 4 - أو النفي من الأرض . وهذه العقوبات جاءت في الآية معطوفة بحرف " أو " ، فقال بعض العلماء : " إن العطف بها يفيد التخيير ، ومعنى هذا ان للحاكم أن يتخير عقوبة من هذه العقوبات ، حسب ما يراه من المصلحة ، بصرف النظر عن الجريمة التي ارتكبها المحاربون " . وقال أكثر العلماء : إن " أو " لنا للتنويع لا للتخيير ومقتضاه أن تتنوع العقوبة حسب الجريمة ، وأن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير . حجة القائلين بأن " أو " للتخيير : قال الفريق الأول : إن هذا ما تقتضيه اللغة ، ويتمشى مع نظم الآية ، ولم يثبت من السنة ما يصرف ما دلت عليه من هذا المعنى . فكل من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض بالفساد ، فإن عقوبته إما القتل ، أو الصلب ، أو القطع ، أو النفي من الأرض حسب ما يكون من المصلحة التي يراها الحاكم في تنفيذ إحدى هذه العقوبات ، سواء قتلوا أم لم يقتاوا ، وسواء أخذوا المال أم لم يأخذوا ، وسواء ارتكبوا جريمة واحدة أم أكثر . وليس في الآية ما يدل على أن للحاكم أن يجمع أكثر من عقوبة واحدة أو يترك المحاربين دون عقاب . قال القرطبي : " قال أبو ثور : الامام مخير على ظاهر الآية ، وكذلك قال مالك ، وهو مروي عن ابن عباس ، وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز ، ومجاهد ، والضحاك ، والنخعي ، كلهم قال : الامام مخير في الحكم على المحاربين ، يحكم عليهم بأي الأحكام التي