الشيخ سيد سابق
463
فقه السنة
وقال الشافعية والظاهرية : إن كان الفعل أو الكلام الذي يسحر به كفرا ، فالساحر مرتد ، ويجري عليه حكم الردة ، إلا أن يتوب . وإن كان ليس كفرا فلا يقتل ، لأنه ليس كافرا ، وإنما هو عاص فقط . والظاهر أن السحر معصية من كبائر الاثم ، وأن الساحر لا يقتل بسحره ، إلا إذا اعتقد حله ، فيكون مرتدا ، لا بسحره ، ولكن باستحلال ما حرم الله . روى أبو هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " اجتنبوا السبع الموبقات " ، فقيل : يا رسول الله وما هن ؟ قال : " الشرك بالله ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ، وأكل ما اليتيم ، وأكل الربا ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات " . قال ابن حزم ، بعد أن ناقش أدلة القائلين بكفره ، ووجوب قتله : " وصح أن السحر ليس كفرا ، وإذا لم يكن كفرا ، فلا يحل قتل فاعله ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، ونفس بنفس " . فالساحر ليس كافرا كما بينا ولا قاتلا ، ولا زانيا محصنا ، ولا جاء في قتله نص صحيح ، فيضاف إلى هذه الثلاث ، كما جاء في المحارب . ثم قال : فصح تحريم دمه بيقين لا شك فيه ، ورأي الشيعة أن الساحر مرتد وحكمه حكم المرتد . الكاهن والعراف ( 1 ) : يرى الإمام أبو حنيفة أن الكاهن والعراف يستحقان القتل ؟ لقول عمر : " اقتلوا كل ساحر وكاهن " . وفي رواية عنه : " انهما إن تابا لم يقتلا " . ويرى متقدم والأحناف أن الكاهن أو العراف إن اعتقد أن الشياطين يفعلون له ما يشاء كفر . وإن اعتقد أنه تخيل لا حقيقة له ، لم يكفر .
--> ( 1 ) الكاهن : هو الذي يتخذ من الجن من يأتيه بالاخبار . والعراف : هو الذي يتحدث بالحدس والظن ، مدعيا أنه يعلم الغيب .