الشيخ سيد سابق
461
فقه السنة
ردة الزنديق : قال أبو حاتم السجستاني وغيره : " الزنديق " فارسي معرب أصله : " زنده كرو " أي يقول بدوام الدهر ، ثم قال : قال ثعلب : ليس في كلام العرب زنديق ، وإنما يقال : زندقي لمن يكون شديد التحيل ، وإذا أرادوا ما تريد العامة قالوا : ملحد ودهري . أي يقول بدوام الدهر . وقال الجوهري : الزنديق من الثنوية . وقال الحافظ ابن حجر : التحقيق ما ذكره من صنف في الملل والنحل : ان أصل الزندقة أتباع ديصان ، ثم ماني ، ثم مزدك ( 1 ) . وقال النووي : الزنديق الذي لا ينتحل دينا . وقال في المسوى ملخصا : إن المخالف للدين الحق ان لم يعترف به ولم يذعن له ظاهرا ولا باطنا ، فهو الكافر . وإن اعترف بلسانه ، وقلبه على الكفر فهو المنافق . وإن اعترف به ظاهرا وباطنا لكنه يفسر بعض ما ثبت من الدين ضرورة بخلاف ما فسره الصحابة والتابعون ، وأجمعت عليه الأمة فهو الزنديق ، كما إذا اعترف بأن القرآن حق ، وما فيه من ذكر الجنة والنار حق ، لكن المراد بالجنة الابتهاج الذي يحصل بسبب الملكات المحمودة ، والمراد بالنار ، هي الذامة التي تحصل بسبب الملكات المذمومة ، وليس في الخارج جنة ولا نار ، فهو الزنديق . وقوله صلى الله عليه وسلم :
--> ( 1 ) وملخص مذهبهم أن النور والظلمة قديمان ، وأنهما امتزجا فعدت العالم كله منهما ، فمن كان من أهل الشر فهو من الظلمة ومن كان من أهل الخير فهو من النور ، وأنه يجب أن يسعى في تخليص النور من الظلمة فيلزم إزهاق كل نفس . وكان بهرام جد كسرى تحيل على ماني حتى حضر عنده وأظهر له أنه قبل مقالته ثم قتله وقتل أصحابه وبقيت منهم بقايا اتبعوا مزدك المذكور ، وقام الاسلام والزنديق يطلق على من يعتقد ذلك وأظهر جماعة منهم الاسلام خشية القتل . فهذا أصل الزندقة . وأطلق جماعة من الشافعية الزندقة على من يظهر الاسلام ويخفي الكفر مطلقا .