الشيخ سيد سابق
457
فقه السنة
حكمة قتل المرتد : الاسلام منهج كامل للحياة فهو : دين ودولة ، وعبادة ، وقيادة ، ومصحف وسيف ، وروح ومادة ، ودنيا وآخرة ، وهو مبني على العقل والمنطق ، وقائم على الدليل والبرهان ، وليس في عقيدته ولا شريعته ما يصادم فطرة الانسان أو يقف حائلا دون الوصول إلى كماله المادي والأدبي - ومن دخل فيه عرف حقيقته ، وذاق حلاوته ، فإذا خرج منه وارتد عنه بعد دخوله فيه وإدراكه له ، كان في الواقع خارجا على الحق والمنطق ، ومتنكرا للدليل والبرهان ، وحائدا عن العقل السليم ، والفطرة المستقيمة . والانسان حين يصل إلى هذا المستوى يكون قد ارتد إلى أقصى دركات الانحطاط ، ووصل إلى الغاية من الانحدار والهبوط ، ومثل هذا الانسان لا ينبغي المحافظة على حياته ، ولا الحرص على بقائه - لان حياته ليست لها غاية كريمة ولا مقصد نبيل . هذا من جانب ، ومن جانب آخر ، فإن الاسلام كمنهج عام للحياة ، ونظام شامل للسلوك الانساني ، لاغنى له من سياج يحميه ، ودرع يقيه ، فإن أي نظام لا قيام له إلا بالحماية والوقاية والحفاظ عليه من كل ما يهز أركانه ، ويزعزع بنيانه ، ولا شئ أقوى في حماية النظام ووقايته من منع الخارجين عليه ، لان الخروج عليه يهدد كيانه ويعرضه للسقوط والتداعي . إن الخروج على الاسلام والارتداد عنه إنما هو ثورة عليه والثورة عليه ليس لها من جزاء إلا الجزاء الذي اتفقت عليه القوانين الوضعية ، فيمن خرج على نظام الدولة وأوضاعها المقررة . إن أي انسان سواء كان في الدول الشيوعية ، أم الدول الرأسمالية - إذ اخرج على نظام الدولة فإنه يتهم بالخيانة العظمى لبلاده ، والخيانة العظمى جزاؤها الاعدام . فالاسلام في تقرير عقوبة الاعدام للمرتدين منطقي مع نفسه ومتلاق مع غيره من النظم . استتابة المرتد : كثيرا ما تكون الردة نتيجة الشكوك والشبهات التي تساور النفس وتزاحم