الشيخ سيد سابق

456

فقه السنة

كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير نفس " . وعن جابر رضي الله عنه : " أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يعرض عليها الاسلام : فإن تابت ، وإلا قتلت . فأبت أن تسلم ، فقتلت " . أخرجه الدارقطني والبيهقي ( 1 ) . وثبت أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قاتل المرتدين من العرب حتى رجعوا إلى الاسلام . ولم يختلف أحد من العلماء في وجوب قتل المرتد . وإنما اختلفوا في المرأة إذا ارتدت . فقال أبو حنيفة : إن المرأة إذا ارتدت لا تقتل ، ولكن تحبس ، وتخرج كل يوم فتستتاب ، ويعرض عليها الاسلام ، وهكذا حتى تعود إلى الاسلام ، أو تموت ، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء . وخالف ذلك جمهور الفقهاء فقالوا : إن عقوبة المرأة المرتدة كعقوبة الرجل المرتد ، سواء بسواء ، لان آثار الردة وأضرارها من المرأة كآثارها وأضرارها من الرجل ، ولحديث معاذ الذي حسنه الحافظ : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له لما أرسله إلى اليمن : " أيما رجل ارتد عن الاسلام فادعه ، فإن عاد ، وإلا فاضرب عنقه ، وأيما امرأة ارتدت عن الاسلام فادعها ، فإن عادت ، وإلا فاضرب عنقها " . وهذا نص في محل النزاع . وأخرج البيهقي ، والدارقطني ، أن أبا بكر استتاب امرأة يقال لها " أم قرفة " كفرت بعد إسلامها ، فلم تتب ، فقتلها . وأما حديث النهي عن قتل النساء فذلك إنما هو في حال الحرب ، لأجل ضعفهن وعدم مشاركتهن في القتال . ولهذا كان سبب النهي عن قتلهن أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة مقتولة ، فقال : " ما كانت هذه لتقاتل " . ثم نهى عن قتلهن . والمرأة تشارك الرجل في الحدود كلها دون استثناء . فكما يقام عليها حد الرجم إذا كانت محصنة ، فكذلك يقام عليها حد الردة ، ولافرق .

--> ( 1 ) والاسناد ضعيف .