الشيخ سيد سابق

455

فقه السنة

" إن الله عز وجل تجاوز لامتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو يتكلم به " وروى مسلم عن أبي هريرة قال : " جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالوا : انا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال : ذلك صريح الايمان ( 1 ) " . وروى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال : ( هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ؟ ) فمن وجد من ذلك شيئا ، فليقل : آمنت بالله " . عقوبة المرتد : الارتداد جريمة من الجرائم التي تحبط ما كان من عمل صالح قبل الردة ، وتستوجب العذاب الشديد في الآخرة . يقول الله سبحانه : " ومن يرتدد منكم عن دينه ، فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون " ( 2 ) . ومعنى الآية : أن من يرجع عن الاسلام إلى الكفر ويستمر عليه حتى يموت كافرا ، فقد بطل كل ما عمله من خير ، وحرم ثمرته في الدنيا ، فلا يكون له ما للمسلمين من حقوق ، وحرم من نعيم الآخرة ، وهو خالد في العذاب الأليم ، وقد قرر الاسلام عقوبة معجلة في الدنيا للمرتد ، فضلا عما توعده به من عذاب ينتظره في الآخرة ، وهذه العقوبة هي القتل ( 3 ) . روى البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من بدل دينه فاقتلوه " . وروي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث :

--> ( 1 ) أي استعظام الكلام به خوفا من النطق به ، فضلا عن اعتقاده دليل على كمال الايمان . ( 2 ) سورة البقرة . الآية : 217 ( 3 ) لو قتله مسلم من المسلمين لا يعتبر مرتكبا جريمة القتل ، ولكن يعزر لافتياته على الحاكم .