الشيخ سيد سابق
447
فقه السنة
وهذا هو رأي مالك ، والشافعي ، وأحمد ، والليث ، وعطاء ، وسفيان بن عيينة ، والشعبي ، والقاسم ، وسالم ، والزهري . وقال عمر لبعض من حدهم في قذف : إن تبت قبلت شهادتك ! أما ( الرأي الثاني ) فإنه يرى عدم قبولها ، وممن ذهب إلى هذا : الأحناف ، والأوزاعي ، والثوري ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وشريح ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير . وأصل هذا الخلاف هو الاختلاف في تفسير قول الله تعالى : " ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابوا " . فهل الاستثناء في الآية راجع إلى الامرين معا : أي عدم قبول الشهادة ، والحكم بالفسق ، أو راجع إلى الامر الأخير ، وهو الحكم بالفسق ؟ . فمن قال إن الاستثناء راجع إلى الامرين معا ، قال بجواز قبول الشهادة بعد التوبة . ومن قال إنه راجع إلى الحكم بالفسق ، قال بعدم قبولها مهما كانت توبته . كيفية التوبة : قال عمر رضي الله عنه : توبة القاذف لا تكون إلا بأن يكذب نفسه في ذلك القذف الذي لا حد فيه . وقال الذين شهدوا على المغيرة : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما يستقبل . ومن لم يفعل لم أجز شهادته . فأكذب الشبل بن معبد ، ونافع بن الحارث بن كلدة أنفسهما وتابا وأبى أبو بكرة أن يفعل ، فكان لا يقبل شهادته . وهذا مذهب الشعبي ، ومحكي عن أهل المدينة ، وقالت طائفة من العلماء : توبته أن يصلح ويحسن حاله ، وإن لم يرجع عن قوله بتكذيب ، وحسبه الندم على قذفه والاستغفار منه وترك العود إليه . وهذا مذهب مالك ، وابن جرير .