الشيخ سيد سابق
446
فقه السنة
قال مالك : " قال أبو الزناد سألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك . فقال : أدركت عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، والخلفاء ، وهلم جرا ، فما رأيت أحدا جلد عبدا في فرية أكثر من أربعين " . وروي عن ابن مسعود ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز وقبيصة بن ذؤيب ، والأوزاعي ، وابن حزم ، أنه يجلد ثمانين جلدة . لأنه حد وجب ، حقا للادميين ، إذ أن الجناية وقعت على عرض المقذوف ، والجناية لا تختلف بالرق والحرية . قال ابن المنذر : والذي عليه الأمصار القول الأول ، وبه أقول . وقال في المسوى : " وعليه أهل العلم " . وقد ناقش صاحب الروضة الندية الرأي الأول ، وقال مرجحا الرأي الثاني : الآية الكريمة عامة يدخل تحتها الحر والعبد ، والغضاضة بقذف العبد للحر أشد منها بقذف الحر للحر ، وليس في حد القذف ما يدل على تنصيفه للعبد ، لا من الكتاب ولا من السنة . ومعظم ما وقع التعويل عليه هو قوله تعالى في حد الزنا : " فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " . ولا يخفى أن ذلك في حد آخر غير حد القذف . فإلحاق أحد الحدين بالاخر فيه إشكال ، لا سيما مع اختلاف العلة وكون أحدهم حقا لله محضا ، والاخر مشوبا بحق آدمي . أما المسألة الثانية : فقد اتفق الفقهاء على أن القاذف لا تقبل شهادته ما دام لم يتب ، لأنه ارتكب ما يستوجب الفسق ، والفسق يذهب بالعدالة ، والعدالة شرط في قبول الشهادة ، وأنه لم يتب من فسقه هذا ، والجلد ، وإن كان مكفرا للإثم الذي ارتكبه ومخلصا له من عقاب الآخرة ، إلا أنه لا يزيل عنه وصف الفسق الموجب لرد الشهادة . ولكن إذا تاب وحسنت توبته ، فهل يرد له اعتباره وتقبل شهادته أم لا ؟ . اختلف الفقهاء في ذلك إلى رأيين : ( الرأي الأول ) يرى قبول شهادة المحدود في قذف إذا تاب توبة نصرحا