الشيخ سيد سابق
444
فقه السنة
الظاهر ، ويستوي في ذلك القول والكتابة . ومثال التصريح أن يقول موجه الخطاب إلى غيره : " يا زاني " أو يقول عبارة تجري مجرى هذا التصريح ، كنفي نسبه عنه . ومثال التعريض كأن يقول في مقام التنازع : " لست بزان ولا أمي بزانية " . وقد اختلف العلماء في التعريض . . فقال مالك : إن التعريض الظاهر ملحق بالتصريح ، لان الكفاية قد تقوم - بعرف العادة والاستعمال - مقام النص الصريح . وإن كان اللفظ فيها مستعملا في غير موضعه ، وقد أخذ عمر رضي الله عنه بهذا الرأي . روى مالك عن عمرة بنت عبد الرحمن : " أن رجلين استبا في زمان عمر بن الخطاب فقال أحدهما للاخر : " والله ما أبي بزان ولا أمي بزانية " . فاستشار عمر في ذلك . فقال قائل : مدح أباه وأمه . وقال آخرون : قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا . نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد ثمانين " . وذهب ابن مسعود ، وأبو حنيفة ، والشافعي ، والثوري ، وابن أبي ليلى ، وابن حزم ، والشيعة ، ورواية عن أحمد : إلى أنه لا حد في التعريض ، لان التعريض يتضمن الاحتمال ، والاحتمال شبهة . والحدود تدرأ بالشبهات . إلا أن أبا حنيفة والشافعي يريان تعزير من يفعل ذلك . قال صاحب الروضة الندية : كاشفا وجه الصواب في هذا : " التحقيق أن المراد من رمي المحصنات المذكور في كتاب الله عز وجل هو أن يأتي القاذف بلفظ يدل - لغة أو شرعا أو عرفا - على الرمي بالزنا ، ويظهر من قرائن الأحوال أن المتكلم لم يرد إلا ذلك ، ولم يأت بتأويل مقبول يصح حمل الكلام عليه ، فهذا يوجب حد القذف بلا شك ولا شبهة . وكذلك لو جاء بلفظ لا يحتمل الزنا أو يحتمله احتمالا مرجوحا ، وأقر أنه أراد الرمي بالزنا فإنه يجب عليه الحد .