الشيخ سيد سابق
440
فقه السنة
والقذف بالزنا مأخوذ من هذا المعنى ، والمقصود به هنا المعنى الشرعي ، وهو الرمي بالزنا . ( 2 ) حرمته : يستهدف الاسلام حماية أعراض الناس ، والمحافظة على سمعتهم ، وصيانة كرامتهم ، وهو لهذا يقطع ألسنة السوء ويسد الباب على الذين يلتمسون للبرآء العيب ، فيمنع ضعاف النفوس من أن يجرحوا مشاعر الناس ويغلوا في أعراضهم ، ويحظر أشد الحظر إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا حتى تتطهر الحياة من سريان هذا الشر فيها . فهو يحرم القذف تحريما قاطعا ، ويجعله كبيرة من كبائر الاثم والفواحش ، ويوجب على القاذف ثمانين جلدة - رجلا كان أو امرأة - ويمنع من قبول شهادته ، ويحكم عليه بالفسق واللعن والطرد من رحمة الله ، واستحقاق العذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، اللهم إلا إذا ثبت صحة قوله بالأدلة التي لا يتطرق إليها الشك ، وهي شهادة أربع شهداء بأن المقذوف تورط في الفاحشة يقول الله سبحانه : " والذين يرمون ( 1 ) المحصنات ( 2 ) ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة . ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون . إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم " ( 3 ) . ويقول : " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات ، لعنوا في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم . يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ، ويعلمون أن الله هو الحق المبين " ( 4 ) .
--> ( 1 ) يرمون : يقذفون ويسبون . ( 2 ) المحصنات : أي الأنفس العفيفة ليدخل فيها الذكور والإناث خلافا لبعض فرق الخوارج الذين يرون أن حد القذف خاص برمي النساء دون الرجال وقوفا عند ظاهر الآية . ( 3 ) سورة النور . الآية 4 : 5 . ( 4 ) سورة النور . الآيات : 23 ، 24 ، 25 .