الشيخ سيد سابق

421

فقه السنة

على ظلمه لا يغيره ، وصح أن فرضا على القاضي أن يغير كل منكر علمه بيده وأن يعطي كل ذي حق حقه ، وإلا فهو ظالم . وأما جمهور الفقهاء فإنهم يرون أنه ليس للقاضي أن يقضي بعلمه . قال أبو بكر رضي الله عنه : " لو رأيت رجلا على حد لم أحده حتى تقوم البينة عندي " ، ولان القاضي كغيره من الافراد لا يجوز له أن يتكلم بما شهده ما لم تكن لديه البينة الكاملة . ولو رمى القاضي زانيا بما شهده منه ، وهو لا يملك على ما يقول البينة الكاملة لكان قاذفا يلزمه حد القذف ، وإذا كان قد حرم على القاضي النطق بما يعلم ، فأولى أن يحرم عليه العمل به ، وأصل هذا الرأي قول الله سبحانه : " فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون " ( 1 ) هل يثبت الحد بالحبل ؟ : ذهب الجمهور إلى أن مجرد الحبل لا يثبت به الحد ، بل لابد من الاعتراف أو البينة . واستدلوا على هذا بالأحاديث الواردة في درء الحدود بالشبهات . وعن علي رضي الله عنه أنه قال لامرأة حبلى : " استكرهت ؟ " قالت : لا . قال : " فلعل رجلا أتاك في نومك " . قالوا : وروى الاثبات عن عمر أنه قبل قول امرأة ادعت أنها ثقيلة النوم وأن رجلا طرقها ولم تدر من هو بعد . وأما مالك وأصحابه فقالوا : إذا حملت المرأة ولم يعلم لها زوج ولم يعلم أنها أكرهت فإنها تحد : قالوا : فإن ادعت الاكراه فلابد من الاتيان بأمارة تدل على استكراهها ، مثل أن تكون بكرا فتأتي وهي تدمي ، أو تفضح نفسها بأثر الاستكراه . وكذلك إذا ادعت الزوجية ، فإن دعواها لاتقبل إلا أن تقيم على ذلك البينة

--> ( 1 ) سورة النور الآية : 13