الشيخ سيد سابق
420
فقه السنة
الشهادة حسبة ، وبين التستر على الجاني ، فإذا سكت عن الحادث حتى قدم عليه العهد دل بذلك على اختيار جهة الستر ، فإذا شهد بعد ذلك فهو دليل على أن الضغينة هي التي حملته على الشهادة . ومثل هذا لاتقبل شهادته ، للتهمة والضغينة ، كما قال عمر ، ولم ينقل أن أحدا أنكر عليه هذا القول ، فيكون إجماعا . وهذا ما لم يكن هناك عذر يمنع الشاهد من تأخير الشهادة ، فإن كان هناك عذر ظاهر في تأخير الشهادة ، كبعد المسافة عن محل التقاضي ، وكمرض الشاهد أو نحو ذلك من الموانع ، فإن الشهادة تقبل حينئذ ولا تبطل بالتقادم . والأحناف الذين قالوا بهذا الشرط لم يقدروا له أمدا ، بل فوضوا الامر للقاضي يقدره تبعا لظروف كل حالة لتعذر التوقيت ، نظرا لاختلاف الاعذار . وبعض الأحناف قدر التقادم بشهر ، وبعضهم قدره بستة أشهر . أما جمهور الفقهاء من المالكية ، والشافعية ، والظاهرية ، والشيعة الزيدية فإن التقادم عندهم لا يمنع من قبول الشهادة مهما كانت متأخرة . وللحنابلة رأيان : رأي مثل أبي حنيفة ، ورأي مثل الجمهور . هل للقاضي أن يحكم بعلمه ؟ : يرى الظاهرية أنه فرض على القاضي أن يقضي بعلمه في الدماء ، والقصاص والأموال ، والفروج ، والحدود ، سواء علم ذلك قبل ولايته أو بعد ولايته ، وأقوى ما حكم بعلمه ، لأنه يقين الحق ، ثم بالاقرار ، ثم بالبينة ، لان الله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله " ( 1 ) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه " . فصح أن القاضي عليه أن يقوم بالقسط ، وليس من القسط أن يترك الظالم
--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 135 .