الشيخ سيد سابق

417

فقه السنة

ولاتحد هي . لما رواه أحمد وأبو داود عن سهل بن سعد : " أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنه قد زنا بامرأة سماها ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى المرأة فدعاها ، فسألها فأنكرت ، فحده وتركها " . وهذا الحد هو حد الزنا الذي أقر به ، لاحد قذف المرأة كما ذهب إليه مالك والشافعي . وقال الأوزاعي وأبو حنيفة : يحد للقذف فقط ، لان إنكارها شبهة ، واعترض على هذا الرأي بأن إنكارها لا يبطل إقراره . وذهبت الهادوية ، ومحمد ، ويروى عن الشافعي ، أنه يحد للزنا والقذف ، لما رواه أبو داود والنسائي عن ابن عباس : " أن رجلا من بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زنا بامرأة أربع مرات ، فجلده مائة - وكان بكرا - ثم سأله البينة على المرأة . فقالت : كذب يا رسول الله ، فجلده حد الفرية ثمانين ( 1 ) " . ثبوته بالشهود : الاتهام بالزنا سئ الأثر في سقوط الرجل والمرأة ، وضياع كرامتهما ، وإلحاق العار بهما وبأسرتيهما وذريتهما . ولهذا شدد الاسلام في إثبات هذه الجريمة حتى يسد السبيل على الذين يتهمون الأبرياء - جزافا أو لأدنى حزازة - بعار الدهر وفضيحة الأبد ، فاشترط في الشهادة على الزنا الشروط الآتية : ( أولا ) أن يكون الشهود أربعة - بخلاف الشهادة على سائر الحقوق - قال الله تعالى : " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم . فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حي يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " ( 2 ) ولقوله : " والذين يرمون المحصنات ، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " ( 3 ) فإن كانوا أقل من أربعة لم تقبل .

--> ( 1 ) قال النسائي هذا حديث منكر ، وقال ابن حبان بطل الاحتجاج به . ( 2 ) سورة النساء : الآية 15 . ( 3 ) سورة النور : الآية 4 .