الشيخ سيد سابق

415

فقه السنة

الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " رفع القلم عن ثلاث ( 1 ) : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم ( 2 ) وعن المجنون حتى يعقل " . رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم ، وقال : صحيح على شرط الشيخين وحسنه الترمذي . وأما العلم بالتحريم فلان الحد يتبع اقتراف الحرام ، وهو غير مقترف له ، وراجع النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا ، فقال له : هل تدري ما الزنا ؟ وروي أن جارية سوداء رفعت إلى عمر رضي الله عنه وقيل : إنها زنت ، فخفقها بالدرة خفقات وقال : " أي لكاع زنيت ؟ فقالت : من غوش ( 3 ) بدرهمين . فقال عمر : ما ترون ؟ وعنده علي وعثمان ، وعبد الرحمن بن عوف . فقال علي رضي الله عنه : أرى أن ترجمها . وقال عبد الرحمن : أرى مثل ما رأى أخوك . فقال عثمان : أراها تستسهل ( 4 ) بالذي صنعت ، لا ترى به بأسا ، وإنما حد الله على من علم أمر الله عز وجل . فقال صدقت . بم يثبت الحد : يثبت الحد بأحد أمرين : الاقرار ، أو الشهود . ثبوته بالاقرار : أما الاقرار فهو كما يقولون " سيد الأدلة " ، وقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم باعتراف ما عز والغامدية ، ولم يختلف في ذلك أحد من الأئمة ، وإن كانوا قد اختلفوا في عدد مرات الاقرار الذي يلزم به الحد . فقال مالك ، والشافعي ، وداود ، والطبري ، وأبو ثور : يكفي في

--> ( 1 ) رفع القلم : كناية عن عدم التكليف . ( 2 ) يحتلم يبلغ . ( 3 ) اسم الرجل الذي زنا بها ، والدرهمان : ما أخذ منه . ( 4 ) أي : أظنها ترى هذا الامر سهلا لا بأس به في نظرها .